تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
السكاكسي : " الجامع بين الشيئين " : - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
كأن يكونا أخوين أو صاحبين أو متلازمين بوجه ما ، أو ذكرا في مجلس الخطاب ، وزيد طويل وعمرو قصير ، كذلك وقوله : لمناسبة بينهما قيد في المثالين الأخيرين . والمناسبة في المثال الأول والثاني في المسند إليه الاتحاد والمناسبة في الثالث والرابع هو تعلق أحدهما بالآخر وقوله : يجب أن لا يجوز غيره يحترز به من أن تكون المناسبة في المسندين فقط فلا يصح الوصل وإليه أشار بقوله : بخلاف زيد شاعر وعمرو كاتب بدونها أي : بدون المناسبة في المسند إليهما . ( قلت ) : وهذا الذي ذكره ليس بجيد ؛ لأن بين زيد وعمرو تماثلا سواء كان بينهما علقة ، أو كما سيذكره المصنف ، فالصواب : أن المناسبة شرط لاعتبار الاتحاد في الطرفين كما سبق ويحترز عن عدم المناسبة لا بين المسندين ولا بين المسند إليهما ، وإليه أشار بقوله : ( وزيد شاعر وعمرو طويل مطلقا ) ، يعنى : سواء أكان المسند إليهما لا تعلق بينهما ؛ فيكون مثالا لعدم الجامع لا بين المسندين ولا بين المسند إليهما ، أم كان زيد وعمرو أخوين فتكون المناسبة بين المسند إليهما لا بين المسندين فلا يجوز أيضا . ( قلت ) : ليس كذلك ؛ بل بينهما مناسبة التماثل بكل حال فهذا مثال لاتحاد المسند إليه بكل حال سواء أكان بينهما تعلق أم لا . ص : ( السكاكى : الجامع بين الشيئين إلخ ) . ( ش ) : هذا الفصل ذكره المصنف كالموافق للسكاكى عليه وهو لا ينافي ما سبق من اشتراط الاتحاد في الطرفين ، لأنك قد عرفت أن الاتحاد أعم من الحقيقي والاعتبارى ، وذلك الاتحاد المعتبر يكون بجامع - وهو ما سنذكره - فذكر أن الجامع ثلاثة أقسام عقلي ووهمى وخيالي ، العقلي هو علاقة تجمع الشيئين في القوة المفكرة جمعا يكون مسندا إلى العقل بأن يكون أمرا حقيقيا ، أي : واقعا في نفس الأمر من حيث هو هو ، والمراد بالوهمى أن تجمعهما تلك العلاقة في القوة المفكرة جمعا يكون من جهة الوهم بأن لا يكون أمرا حقيقيا بل اعتباريا ، ويكون أمرا غير محسوس بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، فإن الوهم باصطلاح القوم ما يحكم بالمعاني الجزئية غير المحسوسة ، والخيال أن يكون بينهما علاقة تجمعهما في القوة المفكرة جمعا اعتباريا مسندا لإحدى الحواس الخمس ، ووجه الانحصار في الثلاثة أن العلاقة الجامعة للشيئين في القوة المفكرة إن كان أمرا حقيقيا فهو العقلي ، وإن لم يكن بأن كان اعتباريا فإما