تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
والإنكار : إمّا للتوبيخ ، أي : ما كان ينبغي أن يكون ؛ نحو : أعصيت ربّك ؟ أو لا ينبغي أن يكون ؛ نحو : أتعصى ربّك ؟ أو للتكذيب ، أي : لم يكن ؛ نحو : أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ( 1 ) ، أو لا يكون ؛ نحو : أَنُلْزِمُكُمُوها ( 2 ) - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أحدهما : يراد به التوبيخ ، وهو من أنكر عليه إذا نهاه ، أي ما كان ينبغي أن يكون هذا نحو : أعصيت ربك ؟ أي : بمعنى لا ينبغي أن يكون ، كقولك للرجل يركب الخطر : أتركب في غير الطريق ؟ والغرض منه الندم على ماض والارتداع عن مستقبل ، ويقال : أين مغيبك للتوبيخ والتقريع ؟ قال تعالى : أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 3 ) وضابط هذا القسم أن يكون ما يلي الهمزة فيه واقعا ، لكنه مستقبح . الثاني : للتكذيب ، وضابطه أن يكون ما يلي الهمزة فيه غير واقع وقصد تكذيبهم فيه ، وسواء أكان زعمهم له صريحا مثل : أَفَسِحْرٌ هذا ( 4 ) ، أم إلزاما مثل : أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ( 5 ) فإنهم لما جزموا بذلك جزم من شاهد خلق الملائكة كانوا كمن زعم أنه شهد خلقهم ، وتسمية هذا استفهام إنكار من أنكر إذا جحد ، وهو إما بمعنى لم يكن كقوله تعالى : أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً أو بمعنى لا يكون ، نحو : أَنُلْزِمُكُمُوها ، وقوله : أأترك إن قلّت دراهم خالد . . . زيارته إنّى إذا للئيم ويقال : متى قلت للجحد ، وحمل الزمخشري تقديم الاسم في قوله تعالى : أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وقوله تعالى : أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ( 6 ) على أن المعنى : أفأنت تقدر على إكراههم على سبيل القصد ؟ أي : إنما يقدر على ذلك الله ، ولم يقدر السكاكى فيه تقديما ، بل جملة على الابتداء دون تقدير التقديم كما هو أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما في : أنا قمت ، فلا يفيد غير تقوى الحكم ، ونقل في الإيضاح عن السكاكى أنه قال : إياك أن تغفل عما سبق في : أنا ضربت من احتمال الابتداء ، واحتمال التقديم ، وتفاوت المعنى بينهما ، فلا تحمل قوله تعالى : آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ( 7 ) على التقديم ، فليس المراد أن الإذن ينكر من الله دون غيره ، ولكن احمله على الابتداء مرادا به تقوية حكم الإنكار .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 4 . ( 2 ) سورة هود : 28 . ( 3 ) سورة القصص : 62 . ( 4 ) سورة الطور : 15 . ( 5 ) سورة الزخرف : 19 . ( 6 ) سورة الزخرف : 40 . ( 7 ) سورة يونس : 59 .