( وإن أخذ المعنى وحده سمّى هذا الأخذ ) ( إلماما ) من ألّم إذا قصد وأصله من ألّم بالمنزل إذا نزل به ( وسلخا ) وهو كشط الجلد عن الشاة ونحوها فكأنه كشط عن المعنى جلدا وألبسه جلدا آخر فإن اللفظ للمعنى بمنزلة اللباس ( وهو ثلاثة أقسام كذلك ) أي مثل ما يسمى إغارة ومسخا لأن الثاني إما أبلغ من الأول أو دونه أو مثله .
شرح
صريحه أن مفارقة الأحباب لولاها ما اتصلت المنية بالأرواح فيفهم أن المواصلة مانعة من الوصول للأرواح ، وحينئذ فلا دليل ولا طريق توصل لاتصال المنية بالأرواح إلا الفراق فما يقال : إن في بيت أبى تمام الحصر دون بيت أبى الطيب فيكون الأول أبلغ من الثاني لا عبرة به وظهر ما قاله الشارح : إن أبا الطيب أخذ المعنى كله مع بعض اللفظ ؛ لأنه أخذ لفظ المنية والفراق والوجدان وبدل النفوس بالأرواح وأن البيتين متساويان في البلاغة فلذا كان الثاني غير مذموم .
( قوله : وإن أخذ المعنى وحده ) أي : دون شئ من اللفظ وهذا عطف على قوله :
فإن أخذ اللفظ فهو شروع في الضرب الثاني من الظاهر من الأخذ والسرقة ( قوله : من ألّم إذا قصد ) أي : لأن الشاعر يقصد إلى أخذ المعنى من لفظ غيره ( قوله : وأصله ) أي : وأصل الإلمام مأخوذ من ألّم بالمنزل إذا نزل به ، فالإلمام في أصل اللغة معناه النزول ، ثم أريد منه سببه وهو القصد كما هنا ؛ لأن الشاعر قد قصد أخذ المعنى من لفظ غيره ( قوله :
وهو ) أي : السلخ في اللغة كشط الجلد إلخ ، وقوله فكأنه مرتب على محذوف أي :
واللفظ للمعنى بمنزلة الجلد ؛ فكأن الشاعر الثاني الذي أخذ معنى شعر الأول كشط من ذلك المعنى جلدا ، وألبس ذلك المعنى جلدا آخر ( قوله : فإن اللفظ إلخ ) أي : وإنما كان اللفظ للمعنى بمنزلة الجلد لأن اللفظ يتوهم فيه كونه كاللباس للمعنى من جهة الاشتمال عليه بالدلالة ( قوله : وهو ) أي : الكلام الذي تعلق الأخذ بمعناه ( قوله :
أي مثل ما يسمى إغارة ) أي : مثله في الانقسام إلى ثلاثة أقسام ، وأن تلك الأقسام الثلاثة عين الأقسام الثلاثة المتقدمة ( قوله : لأن الثاني إما أبلغ من الأول ) أي : فيكون ممدوحا ( وقوله : أو دونه ) أي : أو دون الأول في البلاغة فيكون مذموما ( وقوله : أو