إنّ الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان ) « 1 »
أي : مفسر ومكرر ، فقوله : وبلغتها اعتراض في أثناء الكلام لقصد الدعاء ، والواو في مثله تسمى : واوا اعتراضية ؛ ليست بعاطفة ، . . .
شرح
يا بن الذي دان له المشرقان * طرا وقد دان له المغربانإن الثمانين . . . البيت ، وبعده :وبدّلتنى بالشطاط انحنا * وكنت كالصعدة تحت السنان
وأنشأت بيني وبين الورى * سحابة ليست كنسج العنان
أدعو به اللّه وأثنى به * على الأمير المصعبّى الهجان
فقرّبانى بأبى أنتما * من وطنى قبل اصفرار البنان
سقى قصور الشاذياخ الحيا * من بعد عهدي وقصور الميان
وقاربت منى خطا لم تكن * مقاربات وثنت من عنان
ولم تدع فىّ لمستمتع * إلا لساني وبحسبى لسان
وهمت بالأوطان وجدا بها * وبالغوانى أين منّى الغوان
وقبل منعاى إلى نسوة * مسكنها حرّان والرقتان
فكم وكم من دعوة لي بها * أن تتخطاها صروف الزمان( قوله : إن الثمانين ) أي : سنة التي مضت من عمرى ( قوله : وبلغتها ) بفتح التاء أي : بلغك اللّه إياها ( قوله : قد أحوجت سمعي ) أي : لما ثقل بمضيها ( قوله : ترجمان ) بفتح التاء والجيم يجمع على تراجم كزعفران وزعافر ، ويقال أيضا بضم الجيم وفتح التاء وربما ضمت التاء مع الجيم ( قوله : أي مفسر ) أي : بصوت أجهر من الصوت الأول ، فقوله : ومكرر عطف تفسير هذا هو المراد بالترجمان هنا وإن كان في الأصل هو من يفسر لغة بلغة أخرى .
( قوله : لقصد الدعاء ) أي : للمخاطب بطول عمره وإبلاغه الثمانين سنة . قال اليعقوبي : ولا يقال في هذا الدعاء دعاء على المخاطب بالصمم وضعف السمع فلا يناسب
هامش
( 1 ) البيت لعوف بن ملحم الشيباني ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 163 .