تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
ولذلك اختلفت الصور الثابتة في الخيالات ترتبا ووضوحا ) فكم من صور لا انفكاك بينها في خيال ، وهي في خيال آخر مما لا تجتمع أصلا ، وكم من صور لا تغيب عن خيال وهي في خيال آخر مما لا يقع قط .
شرح
العطف في غير القرآن بذكر الأرض أولا ، ثم الجبال ، ثم السماء ، ثم الإبل لم يحسن ؛ لأن صور المذكورات لم تقترن في خيال أصحابها على هذا الوجه فلم تتضح فيها كذلك ، والمعتبر خيال السامع ؛ لأنه الذي يراعى حاله في غالب الخطاب لا خيال المتكلم ( قوله : ولذلك ) أي : ولأجل اختلاف أسباب التقارن اختلفت الصور الثابتة في الخيال أي : التي من شأنها ذلك ، وأشار بقوله ترتبا ووضوحا إلى أن المختلف بسبب اختلاف الأسباب هو ترتب الصور ووضوحها باعتبار الخيالات ( قوله : ترتبا ووضوحا ) تمييز محول عن فاعل اختلفت أي : اختلف ترتب الصور ووضوحها ، والمراد بترتبها اجتماعها في الخيال بحيث لا تنفك عن بعض ، والمراد بوضوحها عدم غيبتها عن الخيال كما يؤخذ من كلام الشارح أي : اختلفت اجتماعا وعدم اجتماع ، وضوحا وعدم وضوح . ( قوله : فكم من صور إلخ ) أي : لأنه كم من صور وهذا التعليل راجع لما قبله على سبيل اللف والنشر المرتب ، فقوله فكم من صور لا انفكاك إلخ : راجع لاختلاف الصور ترتبا ، ( وقوله : وكم من صور لا تغيب إلخ ) راجع لاختلافها وضوحا ، ( وقوله : فكم من صور لا انفكاك إلخ ) كصورة القلم والدواة والقرطاس ، ( وقوله : لا انفكاك بينها في خيال ) أي : كخيال الكاتب الذي تعلقت همته بالكتابة ، فإذا حضرت صورة أحدها في خياله حضر صور الباقي ، وذلك لكثرة إلف خياله لها ، ( وقوله : وهي في آخر مما لا تجتمع ) أي : كخيال النجار أو البناء فإن صور هذه المذكورات لا تجتمع في خياله ، وإن استحضر واحدا منها بأن رآه لم يقارنه الباقي لقلة إلف خياله به ، وهذا مناسب لما قدرناه بقولنا : وعدم اجتماع ( قوله : وكم من صور لا تغيب إلخ ) أي : كصورة محبوب زيد ، فإنها لا تغيب عن خيال زيد ولا تقع في خيال عمرو الذي هو غير محب ، وقول الشارح : وهي في خيال آخر مما لا يقع قط هذا مناسب لما قدرناه سابقا بقولنا وعدم وضوح وقد علم من كلام الشارح هذا أن المراد بالترتب ارتباط الصور في الخيال بحيث
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 565 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي