فيصيران متحدين ؛ وذلك لأن العقل يجرد الجزئي الحقيقي عن عوارضه المشخصة الخارجية ، وينتزع منه المعنى الكلى فيدركه على ما تقرر في موضعه ، وإنما قال :
في الخارج . . .
شرح
في المفكرة ، وحاصل ما أجاب به المصنف أن العقل يدركهما بعد تجريدهما عن المشخصات ، ( وقوله : بتجريد ) مصدر مضاف لفاعله وهو متعلق بيرفع . والباء سببية ، والمراد بتجريد العقل للمثلين عن المشخصات عدم ملاحظته لتلك المشخصات التي فيها كما في الأطول ، ( وقوله : عن التشخص ) أي : عن الصفة المشخصة - أي : المميز لهما في الخارج - التي بها يباين أحدهما الآخر من طول وعرض ولون ، ومن اللون المخصوص والمقدار المخصوص ، ( وقوله : يرفع ) أي : العقل ، ( وقوله : التعدد ) أي : الحاصل بين المثلين كزيد وعمرو وهذه الجملة خبر إن ( قوله : فيصيران متحدين ) أي : فيصيران شيئا واحدا عند المفكرة كالمتحدين والاتحاد جامع ؛ لأن حضور أحد الأمرين المتحدين في الحقيقة في المفكرة حضور للآخر ، فعلم من هذا أن الاتحاد جامع سواء كان حقيقيا أو حكميا .
( قوله : وذلك ) أي : التجريد المذكور حاصل ؛ لأن إلخ ( قوله : لأن العقل يجرد الجزئي الحقيقي ) المراد به الجزئي الجسماني وهو ما يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه ، واعترض بأن تجريد العقل للجزئي المذكور لا يكون إلا بعد إدراكه والعقل لا يدركه ؛ لأنه إنما يدركه الكلى أو الجزئي المجرد ، وحينئذ فلا يمكن أن يجرد الجزئي الحقيقي ، إذ فيه تجريد الشئ قبل إدراكه ، وحاصل الجواب أن المنفى عن العقل إدراكه للجزئي المذكور بالذات ، وهذا لا ينافي استشعاره له بالوسائط ، فالجزئيات الجسمانية تدرك أولا بالحس ، فإذا أدركها الحس استشعرها العقل ، ثم يجردها بعد ذلك عن المشخصات بواسطة المفكرة ، ثم يدركها بالذات ( قوله : الخارجية ) أي : كالألوان والأكوان المخصوصة ، والمقدار المخصوص ، والمراد بالخارج هنا ما يعم خارج الأعيان ، وخارج الأذهان ، فتدخل الجزئيات المعدومة ( قوله : وينتزع منه المعنى الكلى ) أي الماهية الكلية كماهية الإنسان أعنى الحيوان الناطق ( قوله : على ما تقرر في موضعه ) متعلق بيجرد والمراد بموضعه كتب الحكمة ( قوله : وإنما قال في الخارج ) أي : ولم يطلق التشخص