تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
كإدراك الشاة معنى في الذئب . وبالخيال : القوة التي تجتمع فيها صور المحسوسات وتبقى فيها بعد غيبتها عن الحس المشترك ؛ وهو القوة التي تتأدى إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة . وبالمفكرة : القوة التي من شأنها التفصيل والتركيب بين الصور . . .
شرح
تصل إليها من طرق الحواس وهذه زيادة توضيح ؛ لأن المعاني عبارة عما يقابل الصور ، والمتأدى بالحواس هو الصور ، فالمسموعات والمشمومات والمذوقات والملموسات داخلة في الصور لا في المعاني ، وليس المراد بالصور خصوص المبصرات وبالمعاني ما عداها حتى يدخل فيها ما ذكر ( قوله : كإدراك الشاة ) أي : كقوة إدراك الشاة أي : كالقوة التي تدرك بها الشاة معنى في الذئب وهو الإيذاء والعداوة ، فالعداوة التي في الذئب معنى جزئي تدركه الشاة بالواهمة ولم يتأد إليها من حاسة ظاهرة لا من السمع ، ولا من البصر ، ولا من الشم ، ولا من الذوق ، ولا من اللمس . ( قوله : التي تجتمع فيها إلخ ) أي : فهي خزانة للحس المشترك وليست مدركة ( قوله : وتبقى ) أي : تلك الصور والمحسوسات ، ( وقوله : فيها ) أي : في تلك القوة الخيالية ، فمتى التفت إليها الحس المشترك بعد غيبتها عنه وجدها حاصلة في الخيال الذي هو خزانته فالحس المشترك هو المدرك للصور والخيال قوة ترسم فيه تلك الصور فهو خزانة له ( قوله : وهو ) أي : الحس المشترك القوة التي تتأدى أي : تصل إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة فهو كحوض يصب فيه من أنابيب خمسة هي الحواس الخمس : السمع والبصر والشم والذوق واللمس ( قوله : التي من شأنها التفصيل والتركيب إلخ ) أي : أن شأن تلك القوة تركيب الصور المحسوسة التي تأخذها من الحس المشترك ، وتركب بعضها مع بعض كتركيب رأس الحمار على جثة إنسان وإثبات إنسان له جناحان أو رأسان ، وشأنها أيضا تركيب المعاني التي تأخذها من الوهم مع الصور التي تأخذها من الحس المشترك بأن تثبت تلك المعاني لتلك الصور ، ولو على وجه لا يصح : كإثبات العداوة للحمار ، والعشق للحجر ، والضحك للإنسان ، وشأنها أيضا تفصيل الصور عن المعاني بنفيها عنها ، وتفصيل الصور بعضها عن بعض ، ومثال
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 543 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي