تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
" المؤمن غر كريم والمنافق خب لئيم " « 1 » - حمل المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على الاستغراق بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما -
شرح
الحقيقة ، فإنه يؤخذ فيها بالمحقق وهو البعض ( قوله : كقوله : المؤمن ) أي : قول النبي - عليه الصلاة والسّلام - كما في بعض النسخ ، وهذا مثال للخطابي ( قوله : غر كريم ) الغر بكسر الغين أي : غافل عن الحيل لصرفه العقل عن أمور الدنيا واشتغاله بأمور الآخرة لا لجهله بالأمور وغباوته ، وحيث كان غافلا عن الحيل لما ذكر فينخدع وينقاد لما يراد منه لكرم طبعه وحسن خلقه والكريم جيد الأخلاق ( قوله : والمنافق ) أي : نفاقا عمليا ( قوله : خب إلخ ) الخب بفتح الخاء الخداع بتشديد الدال أي : كثير المخادعة ، وأما بكسرها فالمخادعة لكن الرواية بالفتح ، وحينئذ فالمعنى أنه مخادع ماكر لخبث سريرته وصرفه العقل إلى إدراك عيوب الناس توصلا للإفساد فيهم واللئيم ضد الكريم فالنبي - عليه الصلاة والسّلام - إنما قال ذلك لحسن ظنه بالمؤمن وسوء ظنه بالمنافق لا لدليل قطعي قام عنده على ذلك فكل من القضيتين ظنية ، إذ قد يوجد في بعض المؤمنين من هو شديد في المكر والخداع ، وحينئذ فالمقام خطابي لا استدلالي ( قوله : حمل المعرف ) أي : حمل السامع المعرف باللام المورد في ذلك المقام الخطابي وقوله حمل جواب إذا ( قوله : مفردا ) أي : كما في الحديث فإن المراد كل مؤمن غر أي : متغافل عن الحيلة ( قوله : أو جمعا ) كقولك المؤمنون أحق بالإحسان أي : كل جماعة من المؤمنين أحق به ( قوله : على الاستغراق ) أي : استغراق الآحاد في المفرد والجموع في الجمع ( قوله : بعلة إيهام ) الباء للسببية متعلقة بحمل وإضافة علة لما بعده بينية أي : بسبب علة هي إيهام السامع أي : الإيقاع في وهمه وفي ذهنه ، وقوله أن القصد أي : قصد السامع أي : التفاته إلى فرد دون آخر ترجيح لأحد الأمرين المتساويين على الآخر من غير مرجح وهو باطل - كذا قرر شيخنا العدوي ، وذكر بعض الحواشى أن المراد إيهام المتكلم السامع أن قصده والتفاته إلى فرد إلخ وهو ظاهر أيضا ، وحاصله أن المتكلم لما عرف الاسم بلام الحقيقة ولم ينصب
هامش
( 1 ) صحيح أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم في مستدركه بلفظ : " . . . والفاجر خب لئيم " وانظر صحيح الجامع ح ( 6653 ) .