وبنحو هذا حكم على " طرحوم " أنه مقلوب " طرموح " - ومعناهما : الطويل - من طرمح الشئ : إذا علاه ، ويقال لكل بناء عال : " طرمّاح " ولم يبنوا من لفظ " طرحوم " فعلا ولا غيره .
و " النبز " : اللقب ، وكذلك " النزب " وهو مقلوب منه ؛ قال الأقرع بن حابس :
[ من الرجز ]
إنّى أنا الأقرع ذاكم نزبى * أنا الّذى يعرف قومي نسبى
ويدل على أصالة " النّبز " قول العرب : " تنابزوا " وامتناعهم من " تنازبوا " .
ويقال : " اضمحلّ الشّىء وامضحلّ " - إذا فنى - والأصل : " اضمحلّ " ؛ لقولهم في المصدر : " اضمحلال " دون " امضحلال " .
فإن تساوى المثالان في الاستعمال والتصريف فهما لغتان ، وليس أحدهما مقلوبا من الآخر ، نحو : " جذب " و " جبذ " ، و " عاث " و " عثا " - إذا فسد - و " لاته حقّه لوتا " و " ولته ولتا " - إذا نقصه - و " ولثت " 1 " الشّجرة ولثيت لثى " إذا ابتلت .
فصل في الإدغام اللائق بالتصريف
( ص )
أوّل مثلين ادّغم إن سكنا * وليس همزة نأت عن فا البنا
وليس ها سكت ولا مدّا ختم * أو مبدلا إبداله لم يلتزم
( ش ) إذا سكن أول مثلين التقيا في كلمة أو كلمتين ، وجب الإدغام :
إن لم يكن همزة نحو : " نبّئ أخاك " .
ولا هاء سكت نحو :
مالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّي
[ الحاقة : 28 ، 29 ] .
ولا مدا ختم به نحو :
الَّذِي يُوَسْوِسُ
[ الناس : 5 ] .
ولا بدلا غير ملتزم نحو : " يووى " .
واحترز في الهمز الذي لا يدغم بأن يبين عن فاء الكلمة ؛ لأن المتصل بالفاء لا بد من إدغامه إذا ضعف نحو : " سأّل " و " رأّس " .
وأشرت بقولي :
هامش
( 1 ) يقال : لثيت الشجرة : خرج منها اللثى ، وهو ما يسيل من بعض الشجر ، ويقال : امرأة لثية :
يعرق قبلها وجسدها . القاموس ( لثى ) .