وشذّ في الإيلاف إئلاف فلا * تقس عليه غيره فتعذلا
( ش ) لم تحقق العرب دون ندور ثاني همزتى كلمة إذا كان ساكنا ، بل التزمت إبداله مدة مجانسة لحركة الأول ك " آمنت أومن إيمانا " .
وقلت : " دون ندور " تنبيها على قراءة الأعشى " 1 " راوي أبى بكر " 2 " صاحب عاصم :
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
[ قريش : 2 ] .
ولو كان الأول للاستفهام جاز في الثاني التحقيق والإبدال نحو : " إيتمن زيد أم لا ؟ " لأن همزة الاستفهام كلمة ، فالهمزة التي بعدها أول كلمة ثانية .
ولكن القراء يقولون في همزة استفهام وما يليها : " همزتان في كلمة " .
وهذا تقريب على المتعمقين ، مع كونهم بحقيقة الأمر عالمين .
( ص )
إن يفتح اثر ضمّ أو فتح جعل * واوا ك ( من أونّ من شاك وجل )
( ش ) المفتوح بعد مضموم نحو " أواخذ " و " أوايد " ، والأصل " أؤاخذ " و " أؤايد " .
الأولى : همزة المضارعة .
والثانية : فاء الكلمة لأنهما من الأخذ والأيد .
والمفتوح إثر مفتوح نحو " أونّ " - بمعنى أكثر أنينا - والأصل : " أأنّ " مثل " أغنّ " .
وهذا الإبدال ملتزم إلا أن يشذ التحقيق ؛ فلا يقاس عليه .
وسبب التزامهم هذا الإبدال : أن الهمزة حرف ينطق به كأنه سعلة ، فاستصعب تحقيقه ، وكثر تخفيفه مفردا بإبدال أو تسهيل ونقل حركته مع الحذف ، فإذا التقت همزتان تضاعف الاستثقال ، وتأكد داعى التخفيف :
فإن كانتا في كلمة ازداد داعى التخفيف قوة ، وصار الجواز وجوبا .
وأحق ما جعل بدلها ما اطرد إبدالها منه ، وهو واو ، أو ألف ، أو ياء :
والواو بها أولى لمساواتها لها في عدم الخفة والخفاء ، بخلاف الألف والياء .
هامش
( 1 ) هو يعقوب بن محمد بن خليفة بن سعيد بن هلال التميمي الكوفي ، أحد رواة شعبة بن عياش في القراءة . طبقات القراء ( 2 / 390 ) .
( 2 ) شعبة بن عياش بن سالم الأزدي ، الكوفي الخياط ، أبو بكر ، شعبة القارئ ، من مشاهير القراء ، كان عالما فقيها في الدين ، راوي عاصم بن أبي النجود ، مات سنة 193 ه .
الأعلام ( 3 / 165 ) ، طبقات القراء ( 1 / 325 ) .