وقد عاملوا بعض المضاف معاملة " خمسة عشر " فقالوا في النداء : " يا ابن أمّ " و " يا ابن عمّ " .
وفي هذا الباب فعل ذلك ب " بادي بدا " و " تفرّق القوم أيدي سبا ، وأيادي سبا " ؛ وذلك أن المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد ؛ إذ لا يكمل معنى المضاف بدون المضاف إليه ، فإذا انضم إلى ذلك لزوم الإضافة ، وقيام جزأيها مقام اسم مفرد ، قوى شبه الواحد ، وحسن التركيب كما هو في " بادي بدا " و " أيدي سبا " ؛ فقام " بادي بدا " مقام : مبتدئا ، و " أيدي سبا " مقام : متبددين .
ومثل " بادي بدا " : " بادي بدى " قول الراجز : [ من الرجز ]
وقد علتنى ذرأة " 1 " بادي بدي " 2 "
وهو من " بدأ يبدأ " لا من " بدا يبدو " لأنهم قالوا في معناه : " بدءة ذي بدء " .
وأصل : " تفرّقوا أيدي سبا ، وأيادي سبا " : " تفرّقوا أيدي سبأ ، وأيادي سبأ " ؛ فأبدلوا الهمزة ألفا ، وسكنوا الياء تخفيفا ؛ كما فعل بياء " معد يكرب " .
وقال بعض العرب : " أيدي سبا " - بالتنوين - على الإضافة وفك التركيب ، والتزام سكون الياء تشبيها بالألف ، ولأنهم قد يسكنون في النصب ياء المنقوص المفرد ، فأن يفعل ذلك بالمنقوص المركب أولى وأحق .
ومعنى " لقيته كفّة كفّة " : لقيته ذوى كفتين ، أي : كففته عن الاشتغال بغيري ، وكفنى عن الاشتغال بغيره .
ويقال : " لقيته صحرة بحرة " أي : منكشفين ، ويضم إليهما " نحرة " فيعربن ؛ لأن ثلاثة أشياء لا يركبن .
و " تفرّقوا شذر مذر ، وشذر مذر " ، أي : متشذرين متبذرين . وميم " مذر " بدل من باء .
و " شغر بغر " و " خذع مذع " بمعناه .
هامش
( 1 ) الذرأة : البياض من الشيب . ( المقاييس - ذرأ )
( 2 ) الرجز لأبى نخيلة السعدي في الأغانى 20 / 388 ، وجمهرة اللغة ص 696 ، 1097 ، 1267 ، وسمط اللآلي ص 480 ، والكتاب 3 / 305 ، ولسان العرب ( ذرأ ) ، ( نهض ) ، والمقتضب 4 / 27 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 28 ، والخصائص 2 / 364 ، ولسان العرب ( بدا ) ، ( رثا ) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 104 ، والمعاني الكبير ص 1223 .