تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
لكنه الوبل استدراك يفيد من التأكيد ما يفيده الاستثناء في الضرب الثاني وقد بينا وجه إفادة الاستدراك لتأكيد المدح بما يشبه الذم ، وإنه يكون بالوجه الذي يفيده به الضرب الثاني من الاستثناء ، ويعلم مما تقدم في الاستثناء في الضرب الثاني وجه كونه لا يفيد إلا بأحد الوجهين ، وهو إشعاره بأنه طلب استدراك ذم فلم يجده فاضطر إلى استدراك مدح وأنه لا يفيد بالأخرى الذي هو وجود تعليق يكون كإثبات الشيء بحجة ، لتوقفه على تقدير الاتصال ، وهو ممنوع في الضرب الثاني لكونه محمولا على الاستدراك فضلا عما هو نص في الاستدراك وذلك ظاهر .

تأكيد الذم بما يشبه المدح

( ومنه ) أي ومن البديع المعنوي ( تأكيد الذم بما يشبه المدح ) أي : النوع المسمى بذلك ( وهو ضربان ) كما تقدم في تأكيد المدح بما يشبه الذم . ( أحدهما ) مثل الأول في تأكيد المدح بما يشبه الذم فهو ( أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم ) ثابتة ( له ) أي لذلك الشيء ( بتقدير ) أي : بواسطة تقدير أو على تقدير ( دخولها ) أي دخول صفة الذم ( فيها ) أي في صفة المدح ، ومعلوم أن نفي صفة المدح ذم ، فإذا أثبت صفة ذم بعد هذا النفي الذي هو ذم جاء التأكيد كما تقدم في تأكيد المدح وذلك ( كقولك فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من أحسن إليه ) فقد نفيت صفة مدح وهي الخيرية ، ثم استثنيت بعد هذا النفي الذي هو ذم صفة هي كونه يسيء لمن أحسن إليه فيجري فيه ما تقدم في الضرب الأول في تأكيد المدح ؛ لأنه لما كان فيه تقدير الاتصال لوجود العموم على أن يكون المعنى : لا خير فيه إلا الإساءة للمحسن إن كانت خيرا كان فيه تعليق بالمحال فيكون كإثبات الذم بالبينة ، وكان فيه أيضا من كون الأصل في الاستثناء الاتصال الإشعار بأنه طلب الأصل وهو استثناء المدح ليقع الاتصال فلما لم يجده استثنى ذما فجاء فيه ذم على ذم بوجه أبلغ . ( وثانيهما ) أي وثاني الضربين هنا كالثاني في تأكيد المدح فهو ( أن يثبت للشيء صفة ذم وتعقب ) تلك الصفة ( بأداة استثناء تليها ) أي : تلي تلك الأداة ( صفة ذم أخرى كقولك : فلان فاسق إلا أنه جاهل ) والاتصال الذي يكون معه التعليق بالمحال لا