اللزوم العقلي ، بل مطلق الملابسة المصححة لمطلق الانتقال ، ولو في أحيان ، وذلك كاف في الإعانة على فهم المراد مع القرينة ، فصار وجه شبه في التشبيه المبني عليه الاستعارة كالآلة للانتقال في مجاز الاستعارة ، فليتأمل .
أمثلة المرسل
ثم أشار إلى أمثلة المرسل ، وإلى أنواع علاقته فقال : ( والمرسل ) الذي تقدم أنه هو المجاز الذي ليست علاقته المشابهة ( كاليد ) التي وضعت في الأصل للجارحة المعلومة فإنها تستعمل مجازا مرسلا ( في النعمة ) والعلاقة كون اليد كالعلة الفاعلية للنعمة في أن العلة الفاعلية يترتب عليها المفعول وجودا كما يترتب وصول النعمة إلى المقصود بها عن حركة اليد ، ويترتب وجودها بوصف كونها نعمة على الغير بالفعل ، ولا شك في تحقق الملابسة بين العلة الفاعلية ومفعولها المقتضية للانتقال ، وكذا ما هو مثلها في الترتب ، فإن المترتب على الشيء ينتقل الذهن منه إليه ، وإنما قلنا : هو كالعلة الفاعلية ، ولم نقل :
هي نفس العلة ؛ لأن المرتب عليه وصف اليد وحركتها ، لا نفس اليد ، والمرتب أيضا وصول النعمة واتصافها بكونها نعمة ، لا نفس وجودها في ذاتها ، لكن الملابسة الفهمية موجودة كما لا يخفى في الترتب الوصفي كما في الذاتي .
ويحتمل أن تعتبر اليد للنعمة كالعلة الصورية ، إذ بها تظهر كما يظهر المعلول بصورته ، أو كالعلة المادية لترتبها على اليد كما يترتب الشيء من مادته .
وعلى كل حال فالعلاقة هنا تعود إلى السببية الفاعلية ، أو الصورية ، أو المادية .
قيل : إن التجوز في اليد عن النعمة يشترط فيه الإشارة إلى المنعم ، فيقال : لزيد يد عندي ، ولا يقال : في البلد يد ، وورد عليه أن الإشارة إلى المنعم إن كان لكونه قرينة لم يختص ذكر المنعم بكونه قرينة ، وإن كان لشيء آخر فلا وجه لصحة أن يقال : عندي الأيادي التي لا يقام لها بالشكر من غير ذكر المنعم ويكون مجاز قطعا .
( و ) كاليد أيضا إذا استعملت في ( القدرة ) فإنها فيها مجاز مرسل ؛ وذلك لأن آثار القدرة وسلطانها تظهر باليد غالبا مثل البطش والضرب والقطع والأخذ وغير ذلك كالدفع والمنع فينتقل من اليد إلى الآثار الظاهرة بها ومن الآثار إلى القدرة التي هي