تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ظاهرا لم يبق ما يقال فيها إلا أن يؤتى في تفسيرها بما يعلم به معناها في تدقيقات الحكماء قصدا التمرين قريحة المتعلم وزيادة لافادته ، وأما الحيرة فالغالب أنها إنما تكون من البليد فيلزمه طلب الفهم فيما ذكر فيها ، وأما غيره فالمعانى المذكورة فيها غالبها يفهمه إذا راجع فكره ووجدانه واللّه وأعلم .

الحقيقة العقلية

( أو عقلية ) هذا هو القسم الثاني من قسمي الحقيقة ، يعنى أن الصفة الخارجية الحقيقية إما أن تكون حسية كما مر وإما أن تكون عقلية فهو معطوف على حسية ، والعقلية ( كالكيفيات النفسانية ) أي : المختصة بذوات الأنفس الناطقة المتعلقة بالباطن ، وإنما أثرت في الظاهر ثم أشار لبيانها بقوله : ( من الذكاء ) ، والذكاء شدة قوة العقل المعدة لاكتساب النفس بها الآراء الدقيقة ، فتقول في التشبيه به هو كأبي حنيفة في الذكاء ، ( و ) من ( العلم ) وهو الإدراك المفسر بحصول صورة الشيء عند العقل ، وتفسير العلم بالحصول يقتضى كونه نسبيا أي اعتباريا ؛ لأن الحصول من الأحوال الاعتبارية بين الحاصل والمحصول فيه في التحقيق ، والمنهج المشهور فيه أنه معنى ينكشف به الشيء كما هو ، ولذلك قيل : إن الصورة بقيد حصولها في العقل هي العلم ، وبقيد كونها في الخارج هي المعلوم ، ورام هذه القائل بهذا أن يجعل العلم وجوديا لا نسبيا ، ولا يخفى أنه لا معنى لكون الصورة علما إلا باعتبار إدراكها وحصولها فيعود لأحد الأولين ، وإن الصورة العلمية على هذا اعتبارية وإلا لزم أن الصور والأمثال وجودية خارجية والبديهة تدفع ذلك ، وقد يطلق العلم على معان أخر ، فيطلق على الملكة كما تقدم أول الكتاب ، وعلى إدراك الكلى فيقابل المعرفة المتعلقة بإدراك الجزئي ، وعلى إدراك المركب فيقابل المعرفة المتعلقة بالبسيط ، فيقال في التشبيه بالعلم هو كمالك في علم الفقه وكسيبويه في علم النحو ، ( و ) من ( الغضب ) وهو تغيظ على ما يكره وتكره في الشيء يوجب غليان دم القلب وتنشأ عنه حركة النفس أي : انبعاثها للانتقام لولا الحلم ،