( 646 ) وإما أكثر من جملة ؛ نحو :
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ
" 1 " أي : إلى يوسف ؛ لأستعبره الرؤيا ، ففعلوا وأتاه ، فقال له : يا يوسف .
والحذف على وجهين : ألّا يقام شيء مقام المحذوف ؛ كما مر ، وأن يقام ؛ نحو :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
" 2 " أي : فلا تحزن واصبر .
وأدلته كثيرة :
منها : أن يدل العقل عليه ، والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف ؛ نحو :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
" 3 " .
ومنها : أن يدل العقل عليهما ؛ نحو :
وَجاءَ رَبُّكَ
" 4 " أي : أمره أو عذابه " 5 " .
( 650 ) ومنها : أن يدل العقل عليه ، والعادة على التعيين ؛ نحو :
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
" 6 " ، فإنه يحتمل خ خ في حبه ؛ لقوله تعالى :
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
" 7 " . خ خ وفي مراودته ؛ لقوله تعالى :
تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
" 8 " ، وخ خ في شأنه حتى يشملهما ، والعادة دلت على الثاني ؛ لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه في العادة ؛ لقهره إياه .
ومنها : الشروع في الفعل ؛ نحو : ( باسم اللّه ) ؛ فيقدّر ما جعلت التسمية مبدأ له .
ومنها : الاقتران ؛ كقولهم للمعرّس : خ خ بالرّفاء والبنين أي : أعرست .
هامش
( 1 ) يوسف : 45 - 46 .
( 2 ) فاطر : 4 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) الفجر : 22 .
( 5 ) قوله : خ خ أي : أمره أو عذابه فيه نظر ، فإن السلف لا يرون هذا التأويل ، بل يثبتون للّه صفة المجيء بمقتضى ظاهر هذه الآيات ، ولا يوجب العقل الصريح هذا التأويل الذي ذكروه ، وانظر : مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم - رحمه اللّه - فقد أجاب عن تأويل الفرق الكلامية لصفة المجيء وغيرها ، في حديثه عن خ خ كسر طاغوت المجاز .
( 6 ) يوسف : 32 .
( 7 ) يوسف : 30 .
( 8 ) يوسف : 30 .