كانت بديعيات وقد تقدم التنبيه على مثل هذا غير ما مرة فليتنبه له ليتنصل به عما يرد من مثل هذا فيما يأتي .
نعم يقال إذا كان هذا الإيغال من المعاني التي يراعى فيها مقتضيات الأحوال فلا وجه لتخصيصه بالشعر فلهذا قيل بعد الاختصاص ، وهو القول الثاني وإليه أشار بقوله ( وقيل لا يختص بالشعر ) وعليه يقال في تعريفه هو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها ( ومثل ) لذلك في غير الشعر ( بقوله تعالى ) :
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ )
" 1 " فقوله وهم مهتدون مما يتم المعنى بدونه ، للعلم والقطع بأن الرسل المأمور باتباعهم مهتدون ، ولكن فيه زيادة حث على الاتباع ، وزيادة ترغيب في الرسل ، من جهة التصريح بوصف هداهم فإن التصريح بالوصف المقتضى للاتباع فيه مزيد التأثير على ذكره ضمنا ، وزيادة الحث على الاتباع لا تخفى مناسبته بل نقول : إن قوله اتبعوا من لا يسألكم أجرا من هذا المعنى ، للعلم بأن الرسول لا يسأل أجرا فيكون إطنابا لنكتة الحث المذكور .
الوجه الخامس : التذييل
( وإما بالتذييل ) أي : والإطناب يحصل إما بالإيضاح بعد الإبهام ، وإما بكذا وإما بالتذييل ، وهو في الأصل جعل الشيء ذيلا للشيء ( و ) في الاصطلاح : ( هو تعقيب الجملة بجملة ) أي : جعل الجملة عقب ( أخرى ) وسواء كان لها محل من الإعراب ، أم لا وسيأتي في الشرح ما يقتضى أن الجملة التي جعلت تذييلا ، يشترط أن لا يكون لها محل من الإعراب ثم وصف الجملة المجعولة عقب أخرى بقوله ( تشتمل ) أي : من وصف تلك الجملة المذيل بها أنها تشتمل ( على معناها ) أي تشتمل تلك الجملة المعقب بها على معنى الأولى المعقبة ( ل ) قصد ( التوكيد ) بتلك الجملة الثانية ، وذلك عند اقتضاء المقام للتأكيد فبينه وبين الإيغال عموم من وجه فيجتمعان فيما يكون في ختم الكلام ، لنكتة التأكيد بجملة كما يأتي في قوله تعالى :
جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا
هامش
( 1 ) يس : 20 ، 21 .