والكلام الذي وقع به اللوم وهو قولهن
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
" 1 " مشتمل من أفعال اللوم على فعلين .
أحدهما : مراودتها ، والآخر : حبها فيحتمل أن يقدر ( في حبه لقوله تعالى ) حكاية عن اللوائم (
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
) أي : أصاب حبه شغاف قبلها وهو غشاؤه كناية عن إحاطة حبها له بقلبها حتى أحاط بشغافه .
وقيل المعنى أصاب باطن قلبها وقيل وسطه ( و ) يحتمل أن يقدر ( في مراودته لقوله تعالى ) حكاية عن اللوائم أيضا (
تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
و ) يحتمل ( أن يقدر في شأنه حتى يشملهما ) أعنى الفعلين المذكورين في اللوم ، وهما الحب والمراودة ( و ) لكن ( العادة ) المتقررة عند المحبين ( دلت على ) التقدير ( الثاني ) وهو في مراودته وذلك ( لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه في العادة ) عند المحبين ( لقهره إياه ) أي : لقهر الحب صاحبه وإنما يلام عليه عند غير المحبين غفلة عن كونه ليس بنقص . فإن لام عليه المحبوب فللوازمه ، وأما من كف عن لوازمه الردية فلا لوم عليه . وإذا امتنع تقدير نفس الحب لم يقدر بخصوصه ولا بما يشمله كالشأن فتعين تقدير في مراودته ، وهذا ظاهر في عدم تقدير الحب ، وأما عدم تقدير الشأن فليس بظاهر لصحة تقديره باعتبار الشق الصحيح مما يشتمل عليه وهو المراودة .
أدلة تعيين المحذوف :
الشروع في الفعل .
( ومنها ) أي : من أدلة تعيين المحذوف بعد دلالة العقل على أصل الحذف ( الشروع في الفعل ) وذلك ( نحو ) قولنا ( بسم اللّه ) فإن الجار يدل بالعقل بعد إدراك أصل وضعه أنه لا بد له من متعلق ، والشروع في فعل من الأفعال يعين المحذوف ( فيقدر ) خصوص لفظ ( ما جعلت التسمية مبدأ له ) فإذا أريد الأكل قدر آكل بعد بسم اللّه ، وإذا أريدت القراءة قدر أقرأ بعد بسم اللّه وهكذا وتقدير خصوص لفظ ما جعلت
هامش
( 1 ) يوسف : 30 .