وأما في الشبهين فلإلحاق كل منهما بصاحبه وقد ظهر بهذا أن الوصل لا بد فيه من التوسط بين المغايرة التامة والمناسبة التامة ، وما التحق بذلك وهو كمال الانقطاع مع الإيهام ، ويحصل هذا التوسط وما ألحق به بنفي ما تقدم وإليه أشار بقوله : ( وإلا ) يكن شيء مما تقدم ، وذلك بأن لا يكون بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام ، ولا يكون بينهما كمال الاتصال ، ولا يكون بينهما شبه أحدهما ، ونفى ما ذكر يشتمل على شيئين على ما عند المصنف أن يكون بينهما التوسط بين الكمالين ، وما التحق بهما ( فالوصل ) واجب لوجود سببه وانتفاء مانعه ؛ لأن العطف يقتضى مغايرة من جهة ومناسبة من جهة وما يلتحق بذلك كما أشرنا إليه فيما تقدم ، وذلك أن العطف في المغايرة التامة جمع بين متناقضين ، وفي المناسبة التامة كالجمع بين الشيء ونفسه .
والحاصل من هذا أن الجملتين اللتين لا محل لهما من الإعراب إن كان للأولى منهما حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية منع العطف وقد تقدم ، وإن لم يكن للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية إما بأن لا يكون ثم حكم ، أو يكون وقصد إعطاؤه ، ففي ذلك ستة أقسام : أن يكون بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام خلاف المراد عند الفصل ، وأن يكون بينهما كمال الاتصال ، وأن يكون بينهما شبه كمال الانقطاع المذكور ، وأن يكون بينهما شبه كمال الاتصال ، وأن يكون بينهما التوسط بين الكمالين وبين الشبهين ، وأن يكون بينهما كمال الانقطاع مع الإيهام .
فالأربعة الأول يجب فيها القطع كما بين اللتين لأولاهما حكم لم يرد إعطاؤه للثانية والاثنان الباقيان من الستة يجب فيهما الوصل ، وقد تقدم وجه ذلك ، وعلى ما أشرنا إليه من أن الإيهام في كمال الاتصال والشبهين يوجب الوصل تكون أقسام الوصل خمسة أشار المصنف إلى تحقيق الأقسام على ظاهر ما عنده فقال :
الفصل لكمال الانقطاع
( أما كمال الانقطاع ) الذي يكون بين الجملتين ( ف ) يحصل ( ل ) أجل ( اختلافهما ) أي : الجملتين ( خبرا وإنشاء ) أي : اختلافهما في كون إحداهما خبرا ، والأخرى إنشاء ( لفظا ومعنى ) بمعنى أن إحداهما خبر لفظا ومعنى ، والأخرى إنشاء لفظا