وأما " لا " فهي لنفى الحكم عما بعدها ولا يكون إلا مفردا أو بمنزلته ، فإذا قلت : جاء زيد لا عمرو أفادت نفى المجيء الثابت لزيد عن عمرو ، وذلك كاف في حسن الكلام وانتظامه فلا يطلب فيه شيء آخر بشهادة الاستعمال والذوق .
وأما " أو وأما " التي بمعناها عند مصاحبة الواو فمعانيهما المعلومة كافية في الإفادة من الشك ، والإبهام ، والتخيير ، والتقسيم ، والإباحة ، سواء في ذلك الجمل والمفردات ؛ لأن المعنى المراعى فيهما واحد في الأمرين ، وإذا استعملت " أو " مثلا في الإضراب فهي لاستئناف كلام آخر لا عاطفة ، كما في قوله تعالى :
كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
" 1 " فيخرج عن هذا الباب .
وأما " لكن " فهي لإثبات الضد وذلك كاف في الحسن كما تقدم في " لا " وكذا " بل " حيث كانت عاطفة فهي في الجمل لتقرير مضمونها ، وفي المفردات لتقرير الحكم بعد الإثبات والأمر ، ولإثبات الضد بعد النفي والنهى ، وذلك أيضا كاف بشهادة مواقع الاستعمال والذوق .
وأما " الفاء وثم " فهما ولو شاركتا الواو في مطلق الجمع لكن لكل منهما معنى خاص إذا وجد في التركيب كفى ، فالفاء للتعقيب ، وثم للمهلة ( نحو ) : قولك ( دخل زيد فخرج عمرو أو ) دخل زيد ( ثم خرج عمرو ) فقوله ( إذا قصد التعقيب ) عائد للعطف بالفاء وقوله ( أو ) قصد ( المهلة ) عائد لثم هذا أصلهما وقد تكون الفاء للتعقيب الذكرى كقوله تعالى
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
" 2 " وفيه عطف مفصل على مجمل كما في قوله تعالى
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
" 3 " .
أما وجهه في الأول : فهو أن ذكر الشيء يناسبه إجراء مدحه أو ذمه سواء كان حكم مدحه أو ذمه متقدما في نفس الأمر ، أو متأخرا .
هامش
( 1 ) النحل : 77 .
( 2 ) الزمر : 72 .
( 3 ) الأعراف : 4 .