الجزم بانتفاء الشرط لزم عدم الثبوت في جملتيها ؛ لأن الفرض دلالتها على الانتفاء مع الربط فيما مضى ، وفي هذا التقدير ، ولو كان هو المتبادر شيء ؛ لأن قوله لما أفادت الجزم بالانتفاء مع الربط أفادت عدم الثبوت في الجملتين فيه ضرب من استلزام الشيء نفسه باعتبار نفى جملة الشرط ، ولا يتم باعتبار الجملة الجزائية إلا بتقدير إفادتها التوقف كما تقدم ، والوجه المتقدم في الفرض هو معنى إفادتها التوقف مع الانتفاء فهو أولى أن يقرر به ، لسلامته من إيهام استلزام الشيء نفسه ، وهو القريب لكلام من حقق في هذا المكان ويحتمل أن يراد بالثبوت المنفى الثبوت المفاد بالجملة الاسمية ، ويستروح ذلك من كون التعليق إنما حصل بين شيئين منفيين من شأنهما أن يقعا ، ويتحددا لا بين ثابتين دائمين ، وهذا ولو كان خفى اللزوم عما تقدم هو المناسب لقولهم فإذا كانت للمضى ، وعدم الثبوت فلا يعدل في جملتيها عن كونهما فعليتين ماضويتين إلا لنكتة ، ثم قولهم لا يعدل عن كونهما ماضويتين إنما ذلك على سبيل الكثرة ، وإلا فهي واقعة للاستقبال موقع إن كما في قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - ( اطلبوا العلم ولو بالصين ) " 1 " لأن الطلب استقبالى وكذا قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - ( فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة " 2 " ولو بالسقط ) غير أنه يمكن أن يقال هذه لا جواب لها ، وإنما هي للربط في الجملة الحالية كما تقدم في ( إن ) والكلام في الشرطية ، ولكن وردت فيما ظهر في الاستقبال الشرطي كقوله ولو تلتقى أصداؤنا بعد موتنا " 3 " إلى أن قال :
لظل صدى صوتي وإن كنت رمة * لصوت صدى ليلى يهش ويطرب
فإذا تحقق أن أصل جمليتها المضي ( فدخولها ) أي : فالعدول عن المضي إلى دخولها ( على المضارع في نحو ) قوله تعالى
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ
" 4 " أي : في كثير من الوقائع (
لَعَنِتُّمْ
) أي : لوقعتم في بلاء وجهد وهلاك ( لقصد استمرار الفعل )
هامش
( 1 ) موضوع أخرجه ابن عدي والعقيلي والبيهقي ، وغيرهم كما في ضعيف الجامع ( 1005 )
( 2 ) صحيح أخرجه أحمد وابن حبان وغيرهما بلفظ " فإني مكاثر . . " كما في الإرواء ( 1784 ) .
( 3 ) صدر بيت لأبى صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 938 ، وشرح شواهد المغنى ص 643 ، وهو للمجنون في ديوانه ص 39 ، وعجز البيت : ومن دون رمسينا من الأرض سبسب .
( 4 ) الحجرات : 7 .