تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
هذا كله في بدل المطابقة والبعض والاشتمال ، وأما بدل البداء فحكمه حكم المعطوف ببل ، فأدخل اعتباره فيه ، وأما بدل الغلط فلم يقع في فصيح الكلام فلم يتعرض له .

العطف على المسند إليه وأغراض ذلك

( وأما العطف ) أي وأما جعل الشيء معطوفا على المسند إليه ( فلتفصيل المسند إليه ) بأن يذكر كل فرد منه بما يختص به ( مع اختصار ) ، وذلك ( نحو : جاءني زيد وعمرو ) فإن كلا من المسند إليهما لو لم يعطف أحدهما على الآخر بأن ذكرا بلفظ يجمعهما كأن يقال : جاءني رجلان من القوم الفلانيين أو اثنان من بنى فلان كان في ذكرهما إجمال واشتراك بخلاف ذكرهما بالعطف ففيه تفصيلهما إلى أنهما زيد وعمرو وقوله : مع اختصار احترز به عما يفيد هذه النكتة وهي تفصيل المسند إليه بذكر كل فرد أريد منه بلفظ يفصله عن غيره مع تطويل نحو : جاءني زيد وجاءني عمرو فإن فيه تفصيل المسند إليه أنه زيد وعمرو ، ولكنه ليس من عطف المسند إليه بل من عطف الجمل ونحو هذا ولو كان خارجا يكون الكلام مفروضا في عطف المسند إليه ، وهذا من عطف الجمل لكن الاختصار هو الموجب للفرق بين العطفين في النكتة ، وأما جعل قيد الاختصار للاحتراز من نكتة التفصيل الحاصلة في نحو : جاءني زيد جاءني عمرو فلا تتم الحاجة إليه إلا إن كان من لازم هذا الكلام تفصيل المسند إليه وليس ذلك من لازمه لجواز كونه للإضراب بمعنى : أن المتكلم أضرب عن مجيء زيد إلى الإخبار عن مجيء عمرو فلا يكن زيد مسندا إليه أصلا بل يكون مضروبا عن الحكم عليه فلا يكون ثم تفصيل للمسند إليه ، نعم إن أريد الإخبار بمجيء زيد ومجيء عمرو دخل في المحترز عنه مما فيه تطويل مع التفصيل ، وبهذا يعلم أن المنفى عن مثل هذا هو تأكد الحاجة إلى الاحتراز عنه لا مطلق الاحتراز عنه ، فهو موجود لصحة وجود التفصيل فيه مع التطويل ، وقد علم مما قرر أن تفصيل المسند إليه مرجعه إلى التعبير عن كل مسند إليه بلفظ يفصله عن الغير ، ولا يتضمن تفصيل المسند الذي هو الحكم ببيان أن تعلقه بأحد المسند إليهما أو إليهم كان قبل غيره أو بعده مع مهلة أو بدونها فإن هذا أمر آخر زائد
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 239 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل