تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
" 1 " إن البيت الحرام عطف بيان للمدح لا للبيان ؛ لأن الكعبة أظهر من نار على علم ، وإنما كان للمدح لأن فيه دلالة على أن هذا البيت موصوف بالحرمة ، ومنعوت بتعظيم الاحترام والمنع من كل امتهان وانتهاك ، وإنما جعل عطف بيان ؛ لأن البيت ليس مشتقا ولكن هذا الوجه ينافي قولهم في تفسير عطف البيان : هو الذي يوضح متبوعه إلا أن يراد أن ذلك أصله .

الإبدال من المسند إليه وغرض ذلك

( وأما الإبدال منه فلزيادة التقرير ) أي : يبدل من المسند إليه ليزاد على الغرض الذي يستعمل له الكلام تقرير أو للزيادة التي هي التقرير فالإضافة على الأول على أصلها وهي من إضافة المصدر إلى المفعول ، وعلى الثاني بيانية ، وعلى كل حال ففي الكلام على هذا التقرير إيماء إلى أن المقصود الأصلي من البدل النسبة ، وقصد التقرير للمسند إليه زيادة على ذلك ، وللإشارة لهذا المعنى عبر صاحب المفتاح في التأكيد بالتقرير وهنا بزيادة التقرير ، وإنما أفاد التقرير ؛ لأن مصدوق البدل والمبدل واحد ، ولو اختلف مفهومهما على ما يأتي إن كان مطابقة وإن كان بعضا أو اشتمالا فقد ذكر أولا المعنى كلا أو إجمالا ثم ذكر بعضا أو تفصيلا ثانيا فتقرر من هذا أن البدل مقصود بالحكم قيل إنه هو المقصود حقيقة ، والمبدل منه واسطة ووصلة له وفيه شيء ؛ لأنه يلزم أن يكون المقرر هو الثاني لا الأول الذي هو المسند إليه ؛ لأن ما أتى به لغيره فهو تابع مقرر لغيره والواقع في نفس الأمر العكس فإن البدل هو المقرر للمبدل منه ، وجوابه أن المراد أن الثاني هو الذي تمت به فائدة الكلام وحصل به تمام الغرض ، فصار كأنه المقصود حقيقة حيث لم يتم المراد إلا به لأنه هو المقصود بالذات حتى يكون الأول مقررا له ، بل هو المقرر للأول ويدل على ذلك أن الكلام قد يكون بحيث لا يصح رفض الأول ولا يتم المعنى إلا به ، وبهذا يعلم أن معنى قولهم : المبدل منه في نية الطرح أنه في نية الطرح عن القصد الذي يتم به الغرض ، لا أنه مرفوض بالكلية فإن قيل هذا يقتضى أنهما معا مقصودان بالحكم والبدل يدل على المعنى المراد بالمبدل منه ، ولا معنى
هامش
( 1 ) المائدة : 97 .