تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فتندفع به عنه الاعتراضات حيث قال : المراد بالمنية - في قولنا : أنشبت المنية أظفارها بفلان - السبع بادعاء السبعية لها ، وليس المراد بالمنية السبع الحقيقي قطعا ، بل المراد نفس المنية إلا أنه ادعى دخولها في جنس السبع ، فصار للسبع قسمان : متعارف وهو الحقيقي ، وغير متعارف : وهو المنية الحقيقية ، إلا أنها ادعيت لها السبعية ، ولكن دفع الاعتراضات بما ذكر يوقع السكاكى فيما فر منه ، وهو كون الإسناد لغير من هو له في نفس الأمر للقطع بأن كون الإسناد حقيقيا إنما يتحقق إذا كان الصاحب الحقيقي الادعائى ؛ لأنه نفس العيشة الحقيقية والإسناد لها مجاز ولا يخرجها الادعائى عن معناها حتى يكون الإسناد لها حقيقة ، وكذا يقال في نهاره صائم ، والأمر لهامان وفي إسناد الإنبات للربيع ، فما فر منه السكاكى وقع فيه تأمل . ( ولأنه ) أي : ولأن ما ذهب إليه السكاكى من كون تلك الأمثلة جميعا من الاستعارة بالكناية ( ينتقض بنحو نهاره صائم ) وليله قائم ويومه ساكت وليله نائم ونحو ذلك مما يشتمل على ذكر الفاعل الحقيقي مع المجازى ( لاشتماله ) أي : لاشتمال ما ذكر من الأمثلة ( على ذكر طرفي التشبيه ) وما يشتمل على ذكر المشبه والمشبه به يمتنع حمله على الاستعارة كما صرح به السكاكى وغيره ، ولكن يجاب عن هذا بأن امتناع حمل ما وجد فيه الطرفان على الاستعارة إنما هو فيما أنبأ فيه التركيب عن التشبيه كقولنا زيد أسد ؛ لأن حمل الأسد الحقيقي على زيد ممتنع ، فتعين الحمل على طريق التشبيه ، فيكون المعنى : أنه كالأسد وقوله : على لجين الماء ، فإن إضافة الشيء إلى نفسه ممنوع ، وكون اللجين من أحوال الماء الصادقة عليه ممنوع ، فتعين الحمل على التشبيه أي : على الماء الذي هو كاللجين وهو الفضة فيكون من إضافة المشبه به إلى المشبه ؛ لأن الإضافة تقع بأدنى سبب ، وأما ما لا ينبئ عن التشبيه فلا يمتنع حمله على الاستعارة فقد جعل السكاكى قوله :
قد زر أزراره على القمر " 1 "
هامش
( 1 ) البيت منسوب إلى أبي الحسن بن طباطبا العلوي ، شرح المرشدى على عقود الجمان ج 1 ص 51 وشطره الأول ( لا تعجبوا من بلى غلالته ) .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 187 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل