والأنسب الأخذ بالرأي الذي يبيح القياس في هذه الصيغة بشرط دلالة أصلها على السبّ ، كما يبيح استعمالها في غير النداء . أما إعرابها عند النداء فكالنوع السابق .
7 - ما كان وصفا على وزن : « فعال » - ( بمعنى فاعل ، أو : فعيلة ) نسبّ الأنثى وذمها ، وهو مبنىّ على الكسر أصالة . وينقاس - في الرأي الأنسب - في كل ماله : فعل ، ثلاثي ، تام ، مجرد ، متصرف تصرفا كاملا ، ومعناه السبّ والشّم ؛ نحو : غدار وسراق ، بمعنى : غادرة ، وسارقة ، ونحو : خباث ، ولكاع ؛ بمعنى : خبيثة ، ولكيعة ؛ أي : لئيمة وخسيسة . تقول : يا غدار ؛ لا راحة لحسود ، ولا عهد لغدّار - يا خباث ، لا هدوء مع خبث ، ولا اطمئنان مع سوء نية . . .
ومن الشروط السالفة يتضح أن وزن : « فعال » لا يصاغ من مصدر فعل غير مستوف لتلك الشروط ؛ كالفعل : « دحرج » لأنه غير ثلاثي ، والفعل ؛ « كان » لأنه غير تام ، والفعل « ليس » ، لأنه جامد ، والفعل يذر ، أو : يدع لأن كلا منهما ناقص التصرف « 1 » . . .
إما إعرابها : فمنادى مبنى على ضم مقدر منع من ظهوره كسرة البناء الأصلي - في محل نصب .
وبمناسبة الكلام على صيغة : « فعال » المبنية على الكسر أصالة ، وأنّها قياسية في الموضع السالف بشروطها - يستطرد النحاة فيقولون : إنها قياسية أيضا في موضع آخر ، إذا تحققت تلك الشروط من غير اشتراط الدلالة على السب والشتم ، وذلك الموضع هو : أنها تقع اسم فعل أمر مبنى على الكسر دائما ؛ مثل : تراك ؛ بمعنى اترك ما آمرك بتركه - نزال ، بمعنى : انزل إلى الحرب أو غيرها - شراب بمعنى : اشرب ، ومن هذا قولهم : شراب من ورد التجارب ؛ فإنه خير الموارد .
وقول الشاعر :
تراك - يا صاحبي - ما ليس يحمده * سراة « 2 » قومك من أهل المروءات
هامش
( 1 ) في المشهور .
( 2 ) أشراف وعظماء ، المفرد : سرىّ .