فإن كان أحدهما مبدلا من الهمزة لم يجز القلب - في أشهر اللغات - فلا تقلب الياء تاء في مثل : « ايتكل » ، وهي صيغة « افتعل » من الأكل ؛ لأنّ ياءها في الأصل همزة ، وقعت بعد همزة مكسورة ؛ فانقلبت الثانية ياء ؛ طبقا لما تقدم « 1 » .
ولا تقلب الواو تاء في مثل : اوتمن ؛ لأن هذه الواو مبدلة من الهمزة الثانية التي وقعت بعد ضمة ؛ إذ الأصل اؤتمن ، قلبت الثانية واوا لوقوعها بعد نظيرتها المضمومة - كما عرفنا « 1 » - فوجب عدم القلب . . . « 2 »
* * * إبدال الطاء من تاء الافتعال :
يجب قلب « تاء الافتعال » ومشتقاته « طاء » بشرط أن تكون هذه التاء - في كلمة فاؤها حرف من أحرف الإطباق « 3 » ؛ ( وهي : الصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ) وبعده هذه التاء . فإذا أريد بناء صيغة على وزن : افتعل - مثلا - من : صبر ، أو :
ضغن « 4 » ، أو : طلع ، أو : ظلم . . . قيل : اصتبر - اضتغن - اطتلع - اظتلم . ثم تقلب التاء طاء في اصتبر ؛ فيقال : اصطبر . وتقلب التاء طاء في :
اضتغن ؛ فيقال : اضطغن - بطاء ظاهرة في النطق والكتابة . وكذلك تقلب التاء في اطتلع ؛ فيقال اططلع ، ثم تدغم الطاءان وجوبا ؛ فيقال : اطّلع . . .
وتقلب في اظتلم ؛ فيقال : اظطلم . وفي مثل هذه الصورة التي تبدل فيها « تاء الافتعال » طاء بعد الظاء . يجوز ثلاثة أمور بعد القلب ، إما ترك الطاء والظاء على حالهما ؛ فيقال : اظطلم - كما سبق - وإما قلب الطاء ظاء وإدغامها في
هامش
( 1 ، 1 ) في ص 708 وما بعدها .
( 2 ) وفي هذا القلب يقول ابن مالك في فصل مستقل يقتصر على بيتين ، أولهما :ذو الّلين « فا » - « تا » في « افتعال » أبدلا * وشذّ في ذي الهمز ؛ نحو ائتكلا - 1يريد بذى اللين : حرف العلة الواو والياء . وأما الألف فلا تكون فاء كلمة . وتقدير البيت :
ذو اللين حالة كونه فاء في صيغة « افتعال » أبدل تاء . وشذ هذا الإبدال في صاحب الهمز ، أي : في الحرف المبدل من همزة ؛ نحو : ايتكل ، من الأكل ؛ فلا يقال فيه : اتكل ، إلا شذوذا في رأى ابن مالك ؛ لأنها لغة قليلة .
( 3 ) لأن اللسان عند النطق بها يطبق بأعلى الفم .
( 4 ) ضغن قلب العدو : امتلأ حقدا .