( وتجب الإشارة إلى أن حركة التّابع المرفوع على الوجه السالف ليست حركة إعراب ولا بناء ؛ ولذلك ينوّن إذا خلا من أل والإضافة « 1 » و . . . فهي طارئة لتحقيق غرض معيّن ، هو : المشاركة الصّورية في المظهر اللفظي بين التابع والمتبوع ؛ فلا تدل على شئ غير مجرد المماثلة الشكلية . ومن التساهل في التعبير - أن يقال في ذلك التابع إنه مرفوع . أما الإعراب الدقيق فهو : أنه منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها ضمة الاتباع الشكليّة للفظ المنادى - كما سيجئ في القسم الثالث - ) .
ومن النحاة من يوجب النصب في صورة ثانية ؛ هي التي يكون فيها المنادى المبنى على الضمّ مختوما بألف الاستغاثة ؛ نحو : يا جنديّا وضابطا ، أدركا المستغيث . فلا يجوز عنده في التابع - مهما كان نوعه ، ومنه كلمة : ( ضابطا ) في المثال - إلا النصب مراعاة لمحل المنادى المبنى على الفتح الطارئ بسبب الألف .
لكن التحقيق والترجيح يقطعان بجواز النصب ، وبجواز الرفع المباح في توابع المنادى المبنى على الضم « 2 » .
2 - ويجب رفع التّابع مراعاة شكلية للفظ ذلك المنادى في صورتين :
إحداهما : أن يكون التابع نعتا ، ومنعوته - المنادى - هو كلمة : « أىّ » في التذكير ، « وأيّة » في التأنيث ؛ كقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ . . . ) ،
وقوله تعالى :
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . . . ) ،
« فأىّ وأيّة » مبنيتان على الضم في محل نصب ، لأن كلا منهما منادى ، نكرة مقصودة . و « ها » حرف تنبيه زائد زيادة لازمة لا تفارقهما « 3 » وكلمتا : « الناس والنفس » . ( وأشباههما ) ، نعتان متحركان بحركة مماثلة وجوبا لحركة المنادى ؛ مراعاة لمظهره الشكلى فقط ، مع أنه مبنى ، وهما صفتان معربتان ، منصوبتان محلّا ، لا لفظا « 4 » ( أي : أنّهما منصوبتان تبعا لمحل المنادى )
هامش
( 1 ) - كما سيجئ في ص 51 - لأن المبنى لا ينون في الغالب .
( 2 ) راجع ما سبق في رقم 1 من هامش ص 41 وما يأتي في ص 79 .
( 3 ) ويجوز حذف ألفها وتحريكها بالضم إذا لم يقع بعدها اسم إشارة .
( 4 ) والمازني يجيز في لفظهما النصب أيضا ، وكذا في أشباههما مما يكون نعت : « أي أو أية » وله ما يؤيده من السماع ، ومن بعض القراءات القرآنية - وإن كانت شاذة - كما صرح بهذا الصبان .