أما الممدود السماعى فينطبق عليه اسم الممدود ، ولا تنطبق عليه الضوابط السالفة التي من أهمها وجود نظير له من الصحيح ؛ كالفتاء ، بمعنى حداثة السن - والثّراء ؛ بمعنى : الغنى - والسّناء ، بمعنى : الشرف « 1 » . . .
* * * قصر الممدود ، ومدّ المقصور :
يكاد يقع الاتفاق على صحة قصر الممدود في الضرورة « 2 » وحدها ، ومنه قول المادح يصف من مدحهم بأنهم المثال الأعلى الذي يعرفه الناس للفضائل ، وأنهم أهل الوفاء :
فهم مثل الناس الذي يعرفونه * وأهل الوفا من حادث وقديم
وقول الآخر في الخمر :
فقلت : لو باكرت مشمولة « 3 » * صفرا ، كلون الفرس الأشقر
أي : صفراء .
أما مد المقصور فالخلاف فيه متشعب ، والأحسن الأخذ بالرأي الذي يبيحه في الضرورة الشعرية وحدها ، لأن الشعر محل التيسير . بشرط ألا يؤدى المد إلى خفاء المعنى أو لبسه ؛ فيصح : غناء في غنى - نهاء في نهى - بلاء في بلى . . .
ولا يصح هذا في النثر « 4 » . . .
هامش
( 1 ) أشار ابن مالك إلى المقصور والممدود السماعيين ببيت واحد هو :والعادم النّظير : ذا قصر وذا * مدّ ، بنقل : كالحجا ، وكالحذاوالمراد بالنقل : السماع ( الحذا : الحذاء ) .
( 2 ) في رقم 2 من هامش ص 256 بيان واف عن معنى الضرورة .
( 3 ) خمرا .
( 4 ) وفي النوعين يقول ابن مالك :وقصر ذي المدّ اضطرارا مجمع * عليه . والعكس بخلف يقع( ذي المد : صاحب المد ، وهو الممدود . اضطرارا ، أي : للضرورة . خلف : خلاف ) يقول : قصر الممدود للضرورة متفق عليه إجماعا . أما العكس - وهو : مد المقصور - فيقع بخلف أي : فيجوز وقوعه مع الخلاف في أمر صحته . والرأي الأرجع رفضه كما بينا ، إلا في ضرورة الشعر .