تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فالمضارع : « أستريح » منصوب على اعتبار الفاء - للضرورة - سببية ، كما يقول كثير من النحاة « 1 » . ( ب ) قلنا « 2 » إن أكثر النحاة يشترط في فاء السببية بعد الاستفهام ألا يكون الاستفهام عن أمر قد حصل في الزمن الماضي حقيقة ؛ فيخرج نحو : لم أسأت إلى الصديق فيقاطعك ؟ فلا ينصب المضارع : لأن الإساءة وقعت فعلا . وحجته أنه إذا سبك المصدر المؤول بعد الفاء كان هذا المصدر المؤول مستقبلا ، يجب عطفه على مصدر قبل الفاء ، ويجب أن يكون مستقبلا أيضا ؛ ليتحد « المعطوف والمعطوف عليه » في الزمن - عملا بالرأي الراجح - فلو كان ما قبل الفاء ماضي الزمن لجاء المصدر « المعطوف عليه » ماضي الزمن أيضا ؛ فيختلف في زمنه عن زمن المعطوف المستقبل . أما الذين لم يشترطوا عدم المضي فحجتهم ما ورد من مثل : أين ذهب الرسول فنتبعه ، بنصب : « نتبع » مع أن المعنى في ذلك قد وقع في زمن مضى . ثم قالوا : إن لم يمكن الوصول إلى مصدر مستقبل من الكلام الذي قبل « الفاء » مباشرة فمن الممكن تصيده والوصول إليه من مضمون ذلك ولازمه ؛ كأن نقول : ليكن منك إعلام بذهاب الرسول ، فاتّباع منا . مع أن الرأي الأول دقيق محكم ، وله الأفضلية ، والاعتبار الأقوى - فالأنسب الأخذ بالرأي الثاني ليكون الحكم مطردا ، فيقل التشعيب والتفريع ، ولأن التقدير فيه روعى مثله في أحوال أخرى مع فاء السببية ، كما يتبين مما سبق « 3 » . . . * * *
هامش
( 1 ) لا داعى لهذا ، فخير منه أن تكون للعطف المجرد والمضارع بعدها مرفوع ، لعطفه على مثله المرفوع ، وإنما حرك بالفتحة للضرورة ؛ وهي مراعاة القافية . ومثله المضارع « يعصم » في قول شاعرهم :لنا هضبة لا ينرل الذلّ وسطها * ويأوى إليها المستجير فيعصماوالمراد بالهضبة هنا : صولة قومه ، وعزتهم ، ومنعتهم . ( 2 ) في رقم 4 من ص 347 . ( 3 ) في ص 336 .