الإنشاء الطلبي ، وأنها تركت حالتها الأولى الخبرية « 1 » .
( ه ) ولما كان حرف النداء نائبا عن العامل الأصلي المحذوف صح أن يكون لهذا الحرف بعض المعمولات الخاصة التي يؤثر فيها ؛ نيابة عن ذلك العامل المحذوف . وأشهرها شبه الجملة « 2 » ، كقول الشاعر :
يا دار بين النّقا والحزن ، ما صنعت * يد النوى بالألى كانوا أهاليك ؟
وقول الآخر :
يا للرّجال لقوم عزّ جانبهم * واستلهموا المجد من أصل وأعراق
فليس في المثالين - وأشباههما - ما يصلح لتعلق شبه الجملة إلا : « يا » .
وجعلوا من المعمولات المصدر « 3 » في مثل قول القائل :
« يا هند ، دعوة صبّ دائم دنف » « 4 » . . .
فالمصدر « دعوة » متعلق بالحرف : « يا » ، النائب : عن « أدعو » . والتقدير :
أدعو هندا دعوة صب .
هامش
( 1 ) ولهذا قيل إن السبب في حذف الفعل مع فاعله على الوجه السالف هو قصد الإنشاء ؛ إذ ظهور الفعل يوهم الإخبار ، وأيضا كثرة الاستعمال ، والتعويض عن الفعل بحرف النداء ، وظهور المعنى المراد بعد حذفهما - راجع الهمع ج 1 ص 171 -
( 2 ) لهذا إشارة في باب : الظرف ، ج 2 م 78 .
( 3 ) سبقت الإشارة لهذا في ج 2 باب المفعول المطلق م 74 .
( 4 ) تكملة البيت : *منّى بوصل ، وإلا مات أو كربا* ( الدنف : شديد المرض - كرب : اقترب من الموت ) .