أهم أحكامها :
1 - أنها تدخل على الماضي والمضارع باتفاق « 1 » . وإذا دخلت على الماضي لا تنصبه لفظا ، ولا تقديرا ، ولا محلا - لأن الماضي لا ينصب مطلقا - ولا تغيّر زمنه . وإنما تتركه على حاله ؛ نحو : فرحت بأن عاد الحق إلى أهله .
وإذا دخلت على المضارع نصبته لفظا ، أو تقديرا ، أو محلا ، وخلّصت زمنه للاستقبال - كالشأن في كل نواصبه - كقولهم : ( خير لك أن تقبل ما لا بد منه مختارا ، بدل أن ترضى به قهرا واضطرارا ؛ فلا تجمعن على نفسك ضعف المضطر ؛ وذلة المغلوب على الأمر ) .
2 - أنها لا بد أن تسبك مع الجملة الفعلية - المضارعيّة وغير المضارعية - التي تدخل عليها سبكا خاصّا يؤدى إلى إيجاد مصدر مؤول ، يغنى عن « أن وما دخلت عليه » ؛ ويعرب على حسب حاجة الجملة : فقد يكون فاعلا ، أو مفعولا ، أو مبتدأ ، أو خبرا ، أو سادّا مسدّ المفعولين ، أو غير ذلك مما يقتضيه السياق « 2 » . . .
3 - أنها تتصل بالفعل الذي تدخل عليه اتصالا مباشرا « 3 » ؛ فلا يجوز الفصل بينهما بغير « لا » النافية ، أو الزائدة ؛ فالأولى ، نحو :
وإن افتقادى واحدا بعد واحد * دليل على ألّا « 4 » يدوم خليل
ونحو : ما أعجب ألّا « 4 » يرتدع الظالم بمصير من سبقوه . والثانية : نحو :
قوله تعالى :
( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . . .
)
هامش
( 1 ) أما دخولها على الأمر والنهى فيجىء الكلام عليه في « الزيادة والتفصيل » ، ص 279 .
( 2 ) سبق ( في ج 1 ص 364 و 574 م 29 عند الكلام على أنواع الموصولات الحرفية ) كيفية سبك المصدر المؤول ، وطرائقه المختلفة ، وفوائده التي لا تتحقق في المصدر الصريح ، أوضحنا كل هذا بما فيه غنى وكفاية لأهميته . وأوضحنا هناك - وفي ج 2 باب المستثنى م 81 ص 255 عند الكلام على حكم المستثنى « بإلا » - أهم المواضع التي يقع فيها المصدر مؤولا بدون حرف سابك ، كالتي بعد همزة التسوية أو نوع خاص من القسم .
( 3 ) فلا يصح الفصل بينهما بالسين ( كما نص التصريح عند الكلام على « لام الجحود ) ولا بسواها إلا كلمة « لا » النافية ، أو الزائدة . وأجاز بعضهم الفصل بينهما بالظرف ، أو بالجار مع مجروره لأن شبه الجملة موضع التوسع .
( 4 و 4 ) هنا : « أن » مدغمة في « لا » طبقا لقواعد رسم الحروف . والأصل : أن لا - وسيجئ الكلام على كتابتها في ص 280 قسم « ب » من الزيادة .