3 - ويمنع الاسم من الصرف للوصفية مع العدل « 1 » في إحدى حالتين :
الأولى : أن يكون الاسم أحد الأعداد العشرة « 2 » الأولى ، وصيغته على وزن :
« فعال » أو : « مفعل » ، نحو : أحاد وموحد - ثناء ومثنى - ثلاث .
هامش
( 1 ) يقولون في تعريفه : إنه تحويل الاسم من حالة لفظية إلى أخرى مع بقاء المعنى الأصلي ، بشرط ألا يكون التحويل لقلب ، أو لتخفيف ، أو لإلحاق ، أو لزيادة معنى ، فليس من المعدول « أيس » مقلوب « يئس » ولا « فخذ » بسكون الخاء ؛ تخفيف « فخد » بكسرها ؛ ولا « كوثر » بزيادة الواو ؛ لإلحاق الكلمة : بجعفر ، ولا « رجيل » بالتصغير ؛ لإفادة معنى التحقير أو غيره . -
والعدل يكون في الصفات وله الحالتان التاليتان . ويكون في الأعلام وله صورتان : « فعل » المعدول عن فاعل . وكذا « فعال » بالشروط والتفصيلات الآتية عند الكلام على منع الاسم من الصرف للعلمية والعدل . ( ص 243 ) .
والعدل قسمان : « ا » تحقيقى : وهو الذي يدل عليه دليل غير منع الصرف ؛ بحيث لو صرف هذا الاسم لم يكن صرفه عائقا عن فهم ما فيه من العدل ، وملاحظة وجوده ؛ كالعدل في : سحر - وسيجئ في ص 244 - ، وأخر ص ( 214 ) ومثنى ، فإن الدليل على العدل فيها ورود كل لفظ منها مسموعا عن العرب بصيغة تخالف الصيغة الممنوعة من الصرف بعض المخالفة ، مع اتحاد المعنى في الصيغتين ، فسحر بمعنى السّحر المعروف ، وأخر بمعنى آخر ، ومثنى بمعنى اثنين اثنين ، وهكذا . . فالذي دل على أن كل واحد من هذه الألفاظ - وأشباهها - معدول ، ليس الصرف أو عدمه ، وإنما هو وروده عن العرب بصيغة أخرى تخالف صيغته الممنوعة بعض المخالفة مع اتحاد معناه في الحالتين برغم هذه المخالفة .
« ب » تقديرى : وهو الذي يمنع فيه العلم من الصرف ، سماعا من العرب ، من غير أن يكون مع العلمية علة أخرى تنضم إليها في منع الصرف . فيقدر فيه العدل لئلا يكون المنع بالعلمية وحدها ؛ مثل :
عمر - زفر . . . فلو سمع مصروفا لم يحكم بعدله ، مثل : « أدد » ( وهو جد إحدى القبائل العربية كما سيجئ في ص 244 ) وهذا النوع التقديري خاص بالأعلام ، ومنها : عمر - زفر - جشم - جمح . . .
ولا دليل يدل عليه إلا منع العلم من الصرف ، وعدم وجود علة أخرى تنضم إلى العلمية في منع صرفه .
جعلهم يعتبرون العلة الثانية مقدرة . ( انظر البيان في رقم 6 من هامش ص 243 )
وفائدة العدل : إما تخفيف اللفظ باختصاره - غالبا - كما في : مثنى وأخر ، . . . وإما تخفيفه مع تفرغه وتمحضه للعلمية ؛ فيبتعد عن الوصفية ، كما في : عمر وزفر ، المعدولين عن عامر وزافر ، لاحتمالهما قبل العدل للوصفية .
وعندي أن كل ما قيل في العدل وتعريفه وتقسيمه ، وفائدته ، مصنوع متكلف . ولا مرد لشئ فيه إلا السماع . وخير ما يقال عند الإعراب في سبب المنع إنه العلمية وصيغة فعال - أو مفعل ، أو فعل ، أو غيرها من الصيغ المسموعة نصا عن العرب .
( 2 ) هناك رأى يقصره على بعض العشرة ، ولا يبلغ به العشرة . لكن الأرجح هو الرأي الأول .
ومما يؤيده الأمثلة التي عرضها سيبويه في كتابه نقلا عن العرب ، مستشهدا بها ، وكذلك الأمثلة التي أوردها الهمع - ج 1 ص 26 -