تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
عامله وحذفه كما يصح ضبطه بغير النصب فإذا ظهر عامله أو كان الضبط بغير النصب فلن يكون من أساليب التحذير الاصطلاحي ؛ كما أوضحنا في ذلك النوع . الرابع : صورة تشتمل على اسم ظاهر مختوم بكاف خطاب للمحذّر ، ويكون هذا الاسم كما في النوع السالف هو الموضع أو الشئ الذي يخاف عليه ، ولكن قد عطف عليه بالواو « المحذّر منه » ؛ نحو : يدك والسكين - رأسك وحرارة الشمس - مواعيدك والخلف . فالمعطوف هنا « محذر منه » ، كالمعطوف عليه ، بخلافه في النوع السّالف الذي يكون فيه المعطوف « محذّرا » . . . « 1 » وحكم هذا النوع وجوب نصب الاسم الظاهر والمعطوف ، وأن يكون عامل النصب محذوفا مع مرفوعه وجوبا « 2 » . والأيسر والأسهل اختيار عاملين مناسبين « 3 » . أحدهما : للمعطوف عليه ، والآخر : للمعطوف . ولا يراعى في اختيارهما إلا مناسبتهما للسياق والتركيب ؛ كأن يقال : صن يدك وأبعد السكين - احفظ رأسك ؛ واحذر حرارة الشمس - تذكّر مواعيدك ، وتجنب الخلف . . . وأمثال هذا مما هو مناسب . وعلى هذا التقدير يكون أسلوب التحذير جملتين تشتمل السابقة منهما على الموضع أو الشئ الذي يخاف عليه ، ويتجه إليه التحذير ، وتشتمل المتأخرة على « محذّر منه » وبين الجملتين واو العطف ؛ تعطف الثانية على الأولى ؛ فيكون العطف عطف جمل ، لا مفردات « 4 » . . . الخامس : صورة تشتمل على ذكر المحذّر ضميرا منصوبا للمخاطب ، هو : « إياك » « 5 » وفروعه . وبعده « المحذّر منه » ، اسما ظاهرا مسبوقا بالواو ،
هامش
( 1 ) الفرق بين هذا النوع وسابقه . أن هذا النوع لا بد فيه من معطوف يكون محذرا منه . اما السابق فقد يوجد معطوف أو لا يوجد ، وإن وجد وجب أن يكون اسما ظاهرا موضعا للخوف عليه ، وليس محذرا منه . ( 2 ) لهذا الحكم إيضاح يجئ في « د وه » من الزيادة ص 130 . ( 3 ) وقد يمكن اخييار عامل واحد يستقيم معه المعنى ، ويساير الضوابط العامة . وفي هذه الحالة يكون العطف عطف مفردات . ( 4 ) هناك تقديرات وإعرابات أخرى لا تسلم من تعقيد أو صعوبة . ولا حاجة لنا بها بعد أن تلاقت الآراء المختلفة عند وجوب نصب المتعاطفين ، ووجوب حذف عاملي النصب . أما الخلاف العنيف في غير هاتين الناحيتين فيريحنا منه الالتجاء إلى الطريقة التي تخيرناها . ( 5 ) الأحسن اعتبار « إيا » ومعها علامة الخطاب التي بعدها ، هما الضمير المنصوب ، ولا داعى لاعتبار الضمير هو : « إيا » ، واعتبار ما بعده حرف خطاب ( وقد سبق إيضاح هذا وتفصيل الكلام عليه في موضعه من باب : « الضمير » ج 1 ص 163 م 19 ) .