ويريدون بالمتوجّع منه : الموضع الذي يستقر فيه الألم ، وينزل به ، ( كالمثال الثالث : وا رأسي - وا كبدا ، ) أو : السبب الذي أدّى للألم وأحدثه ؛ ( كالمثال الرابع : وا فقراه . ) ؛ فالمتوجع منه هو مكان الألم ، أو سببه
والمنادى في هذه الأساليب - وأشباهها - يسمى : المندوب « 2 » ، فهو المتفجّع عليه ، أو المتوجع منه .
والغرض من النّدبة : الإعلام بعظمة المندوب ، وإظهار أهميته ، أو شدته ، أو العجز عن احتمال ما به . . .
ومن المندوب وحرف النداء يتألف أسلوب « الندبة الاصطلاحية » « 1 » فهما ركناه .
ولكل منهما أحكامه التي تتلخص فيما يأتي :
( ا ) حرف النداء :
1 - لا يستخدم في الندبة إلا أحد حرفين من أحرف النداء :
أحدهما : أصيل ، وهو : « وا » ؛ لأنه مختص بالندبة ، لا يدخل على غير المنادى المندوب ؛ كالذي في الأمثلة السالفة .
والآخر غير أصيل ؛ وهو : « يا » لأنه غير مختص بالندبة ، وإنما يدخل على المنادى المندوب وعلى سواه . واستعمال « يا » قليل هنا ، وهو - على قلّته - جائز ؛ بشرط أمن اللبس بوجود القرينة الدالة على أن الأسلوب للندبة ، لا لنوع آخر من أساليب النداء . ومن الأمثلة ما جاء في خطبة أحد الأدباء يرثى زعيما « 3 » وطنيّا فوق قبره :
« لقد أفنيت عمرك في الجهاد ، واستنزفت مالك - وما كان أكثره - في طلب الحرية للبلاد ، واسترجاع الحق المغصوب ، والاستقلال المسلوب ، حتى ذاب جسمك ، وانطفأ مصباح حياتك ؛ فآه ! ! آه ! ! يا محمداه . . . »
هامش
( 1 ) هل المندوب منادى ؟ الجواب في رقم 2 من هامش الصفحة الآتية .
( 2 ) تعريف الندبة وأسلوبها الاصطلاحي ، هو ما ورد هنا . وهناك أساليب غير اصطلاحية لا شأن لها بالضوابط والأحكام الآتية ؛ كأن يقول : ما أشد الفجيعة في فلان ، أو فقدنا فلانا ، أو كانت المصيبة فيه فوق الاحتمال . . أو . .
( 3 ) هو محمد فريد رئيس الحزب الوطني المصري المتوفى سنة 1919 في منفاه ببرلين ، ثم أحضر ، ودفن بالقاهرة خلال تلك السنة .