نحو : يا للأحرار للمستضعفين . . . فإن تخلّف أحد هذين الشرطين لم يكن الأسلوب أسلوب استغاثة .
* * * ( ب ) ما يختص بالمستغاث ( وهو : المنادى ) :
1 - الغالب على المستغاث أن تسبقه لام الجرّ الأصلية . ومتى وجدت كانت مبنية على الفتح وجوبا ؛ نحو : يا للطبيب للمريض ، وقول الشاعر « 1 » :
يا للرّجال لحرّة موءودة « 2 » * قتلت بغير جريرة وجناح « 2 »
ووجود هذه اللام ليس واجبا ، إنما الواجب فتحها حين تذكر . . . « 3 » ويستثنى من بنائها على الفتح حالتان ، يجب فيهما بناؤها على الكسر .
الأولى : أن يكون المستغاث « ياء المتكلم » ، نحو : يالى للملهوف .
والثانية : أن يكون المستغاث غير أصيل ؛ وذلك بأن يكون غير مسبوق « بيا » ، ولكنه « معطوف » على مستغاث آخر مسبوق بها ؛ فيكتسب من السابق معنى الاستغاثة ، والمراد منها . نحو : يا للوالد وللأخ للقريب المحتاج . فكلمة « الأخ » ليست مستغاثا أصيلا ، لعدم وجود « يا » معها ، ولكنها استفادت معنى الاستغاثة من « المعطوف عليه » المستغاث الأصيل الذي تسبقه « يا » وهو الوالد .
ففي هذه الصورة - والتي قبلها - يجب كسر اللام الداخلة على المستغاث .
ويترتب على عدم ذكر « يا » مع المعطوف شئ آخر ، هو صحة ذكر لام الجر معه ، وحذفها ؛ نحو : يا للطبب وللممرّض للجريح ، أو :
والمممرّض للجريح .
فإن ذكرت « يا » مع المعطوف كان مستغاثا أصيلا كالمعطوف عليه ، ووجب
هامش
( 1 ) البيت لشوقى من قصيدة يرثى فيها منصب « الخلافة » الإسلامية التي آلت إلى سلاطين الترك ، ثم ألغوها سنة 1929 وكان لإلغائها ألم عميق إذ ذاك .
( 2 و 2 ) الموءودة : هي البنت التي كانت تدفن حية عقب ولادتها ، كعادة بعض الأمم القديمة ، ومنهم بعض القبائل العربية الجاهلية . والجريرة الإثم والذنب ، وكذلك : الجناح .
( 3 ) فيما سبق يقول ابن مالك في باب عنوانه : الاستغاثة .إذا استغيث اسم منادى خفضا * باللّام مفتوحا ، كيا للمرتضى( استغيث اسم : أي : استغيث به . وخفض ، أي : جر )
يريد : إذا نودي اسم مستغاث به وجب خفض المنادى ؛ ( أي : جره ) بلام مبنية على الفتح ، نحو : يا للمرتضى .