تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
، أَمْ يَجْعَلُ
« 1 »
لَهُ رَبِّي أَمَداً ) .
* * * فملخص ما يقال في « أم المتصلة » أنها تنحصر في قسمين ؛ قسم مسبوق بهمزة التسوية ، ولا تعطف فيه إلا الجمل التي هي في حكم المفرد ، ( لأن كل جملة منها مؤولة بالمصدر المنسبك ) ، وقسم مسبوق بهمزة استفهام يطلب بها وبأم التعيين ، وتعطف فيه المفردات حينا والجمل حينا آخر ، أو المفرد والفعل « 2 » . وإنما سميت « أم » في القسمين : « متصلة » لوقوعها بين شيئين مرتبطين ارتباطا كلاميّا وثيقا ، لا يستغنى أحدهما عن الآخر ، ولا يستقيم المعنى إلا بهما معا . لأن التسوية في النوع الأول وطلب التعيين في النوع الثاني - لا يتحققان إلا بين متعدد ، وهذا التعدد لا يتحقق إلا بما قبلها وما بعدها مجتمعين . وتسمى كذلك في هذين القسمين : « أم المعادلة » للهمزة ؛ لأنها في القسم الأول تدخل على الجملة الثانية المعادلة للجملة الأولى في إفادة التسوية ، وهذه الجملة الثانية هي التي تفيد المعادلة في التّسوية « 3 » ، وليست « أم » . غير أن « أم » تعتبر معادلة للهمزة بسبب الدخول على الجملة المعادلة للأولى التي دخلت عليها الهمزة - ولا دخل للهمزة ولا « أم » في إفادة التسوية المباشرة . ولأنها في النوع الثاني تعادل الهمزة في إفادة الاستفهام .
هامش
( 1 ) الفعل : « يجعل » معطوف على الاسم المشتق الذي يشبهه ، وهو : « قريب » وكلمة : « أم » متوسطة بينهما ، فليس في الكلام عطف جملة على مفرد - وسيجئ الكلام على مثل هذا العطف في ص 649 - ولا يصح أن تكون الجملة ( من المضارع « يجعل » وفاعله ) هي المعطوفة على زعم أنه يمكن تأويلها بمفرد يعطف على مفرد - كالذي سيجئ في رقم 6 من ص 659 - لا يصح هذا ، لأن « أم » التي للتعيين لا يصح تأويل إحدى جملتيها بمفرد ؛ إذ لا يوجد سابك ، أو نحوه ، كما تقدم في رقم 2 من هامش الصفحة السابقة ، وكما سيجئ في ص 595 . ( 2 ) نقول : « الفعل » . مراعاة لما سبق في رقم 1 من هذا الهامش . ( 3 ) أي : أن الكلام مشتمل على جملتين متعادلتين ( متساويتين ) من ناحية المراد من كل واحدة . فكأنهما كفتان متساويتان في ميزان واحد ، لا ترجح إحداهما الأخرى . أو أنهما نصفان لشئ واحد ؛ فلابد أن يكونا متساويين . - انظر رقم 2 من هامش ص 585 .