ويدخل في هذا القليل الجائز أن تكون للترتيب الذّكرى الإخبارىّ ، ( وهو :
الذي سبق إيضاحه « 1 » في « الفاء » ) نحو : بلغني ما صنعت اليوم ، ثم ما صنعت أمس أعجب . أي : ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب .
ومنه قول الشاعر :
إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جدّه . . .
ومنها : أنها تكون بمعنى « الفاء » أحيانا فتفيد الترتيب مع التعقيب بقرينة ؛ نحو شرب العاطش ثم ارتوى .
ومنها : أن إفادتها الترتيب توجب - عند تعدد المعطوف عليه قبلها بتفريق - أن يكون معطوفها تابعا لما قبلها مباشرة من المعطوفات ؛ طبقا للبيان الذي تقدم « 2 » ؛ ففي مثل : قرأت الآية ، والقصيدة ، والخطبة . والرسالة ثم النشيد . . . يتعين أن يكون النشيد معطوفا بها على الرسالة ، كما يتعين أن يكون كل واحد من المعطوفات الأخرى التي قبلها معطوفا على الآية .
ومنها : أنها قد تكون أحيانا حرف عطف في الصورة الظاهرة دون الحقيقة الواقعة ؛ فشكلها الظاهر هو شكل العاطفة ، ولكنها لا تعطف مطلقا ، وقد سبق « 3 » الكلام على هذا النوع .
هامش
- « ثم » في قوله : « ثم حرف . . . ، بمعنى الواو ؛ إذ لا معنى للتراخى بين الأقسام . وبكفى في الإشعار بانحطاط درجة الحرف عن قسيمية ترتيب الناظم لها في الذكر على حسب ترتيبها في الشرف ، ووقوعه طرفا . ا ه
( 1 ) في هامش ص 573 .
( 2 ) في ص 574 وللبيان المفيد الذي في رقم 2 من هامش ص 555 .
( 3 ) في : ه ص 536 .