- في المثال - يجئ سريعا بعد وصول الطيارة ، وخروج الرجال يكون بعد خروج النساء مباشرة من غير انقضاء وقت طويل في الصورتين . . .
وقصر الوقت متروك تقديره للعرف الشائع ؛ إذ لا يمكن تحديد الوقت القصير أو الطويل تحديدا عامّا يشمل كل الحالات . فقد يكون الوقت قصيرا في حالة معينة ، ولكنه يعدّ طويلا في أخرى .
وبمناسبة إفادتها الترتيب نشير إلى قاعدة عامة سبقت « 1 » ؛ هي : أن « المعطوفات » المتعددة تقتضى أن يكون لها جميعا « معطوف عليه » واحد ، هو : الأول الذي يسبقها كلها ، وقبل كل معطوف حرف عطف خاص به . لكن إذا كان حرف العطف يفيد الترتيب ؛ ( مثل : « الفاء » و « ثم » وجب أن يكون المعطوف عليه هو السابق عليهما مباشرة ، ولو لم يكن هو الأول : نحو : تكلم في النادي الرئيس والوكيل والمحاضر ، فالناثر ثم الشاعر . فالوكيل والمحاضر معطوفان على الرئيس ، أمّا كلمة : « الناثر » فمعطوفة على : « المحاضر » وأمّا كلمة : « الشاعر » فمعطوفة على « الناثر » « 2 » . . .
وتفيد - كثيرا - مع الترتيب والتعقيب ، « التسبب » ؛ أي الدلالة على السببيّة « 3 » ؛ ( بأن يكون المعطوف متسببا عن المعطوف عليه ) ويغلبب هذا في شيئين ؛ عطف الجمل ، نحو : رمى الصياد الطائر فقتله « 4 » ، وفي المعطوف المشتق ، نحو : أنتم - أيها الجنود - واثقون بأنفسكم ، فهاجمون على عدوكم ، ففاتكون به . فمنتصرون عليه . . .
ومن أحكام الفاء « 5 » :
هامش
( 1 ) في أول الباب في رقم 2 من هامش ص 555 حيث البيان المفيد .
( 2 ) فإن جاء بعد ذلك عاطف لا يفيد الترتيب كان ما بعده معطوفا على الذي قبل العاطف مباشرة ، طبقا للبيان الهام الذي في هامش ص 555 .
( 3 ) ولكنها لا تسمى اصطلاحا في هذه الحالة « فاء السببية » إلا إذا دخلت على مضارع منصوب « بأن المصدرية » المضمرة التي تنصبه بشروط معينة مدونة في موضعها الأنسب ( وهو : باب :
« إعراب الفعل » ، أول الجزء الرابع ، ص 65 ، م 149 ) .
( 4 ) ومثل قول الشاعر :وربّتما استحال السّعد نحسا * فذاق المعتدى مما أذاقه( 5 ) أنها قد تتجرد أحيانا للاستئناف المحض ولا تصلح لغيره - وكذلك : « الواو » ، وثم -