الارتباط بين عطف البيان وبدل الكل من الكل « 1 » :
أشرنا « 2 » إلى أن المشابهة غالبة بين عطف البيان وبدل الكل من الكل ، في ناحية معناهما ، وإعرابهما ، وقطعهما « 3 » ، وجمودهما ، دون حروفهما ، والأحسن القول بأن المشابهة بينهما كاملة فيما سبق ، لا غالبة ؛ إذ التفرقة بينهما قائمة على غير أساس سليم ، فمن الخير توحيدهما ، لما في هذا من التيسير ، ومجاراة الأصول اللغوية العامة . أما الرأي الذي يفرّق بينهما في بعض حالات فرأى قام على التخيل ، والحذف ، والتقدير ، من غير داع ، ومن غير فائدة ترتجى . ومن السداد إهماله وإغفاله « 4 » . . .
على أنا نشير هنا إلى بعض الصور التي يتحتم فيها العطف البياني بناء على ذلك الرأي ؛ ويمتنع بدل الكل ، ، مرددين بعد ذلك عدم الالتفات إلى الرأي السالف . منها « 5 » :
( 1 ) أن يكون التابع مفردا ، معرفة ، منصوبا ، والمتبوع منادى ، مبنيّا على الضم مثل : يا صديق عليّا « 6 » . فيجب عندهم إعراب : « عليا » عطف بيان ، ولا يصح إعرابه بدل كل ؛ لأن البدل لا بد أن يلاحظ معه في التقدير تكرار العامل الذي عمل في المتبوع ، بحيث يصح أن يوجد هذا العامل قبل التابع وقبل المتبوع معا ، من غير أن يترتب على هذا التكرار فساد في المعنى ، أو مخالفة لضابط نحوىّ . فإن ترتب عليه فساد لم يصح إعراب الكلمة « بدل
هامش
( 1 ) قد يكون من المستحسن تأخير مبحث الارتباط بين عطف البيان وبدل الكل إلى ما بعد الانتهاء من البدل ، ولكنا في التقديم سايرنا ابن مالك حيث تعرض لهذا الارتباط وللموازنة في باب عطف البيان .
( 2 ) في ص 543 . وانظر ص 549 و 550 .
( 3 ) انظر ما يختص بقطع البدل في « ه » ص 677 .
( 4 ) انظر رقم 1 من هامش ص 533 حيث الرأي السديد لبعض الثقات .
( 5 ) انظر الزيادة والتفصيل - ص 549 - حيث بيان الضابط العام الذي يشمل كل الصور الممنوعة عندهم .
( 6 ) وهذا الإعراب بالنصب جائز في النداء - بشروط تذكر في بابه ، ج 4 - على اعتبار « عليا » - المنصوبة عند استيفاء الشروط - تصلح « بدلا » من كلمة « صديق » المبنية لفظا ، المنصوبة محلا ، لأنها منادى مبنى على الضم في محل نصب .