التقدير : أصابوه . ومثل : « وما شئ حميت بمستباح » « 1 » . أي : حميته .
وقول الآخر :
قال لي : كيف أنت ؟ قلت : عليل * ( سهر دائم ) ( وليل طويل )
أي : أنا عليل ؛ سهره دائم ، وليله طويل « 2 » . . .
هامش
( 1 ) صدر هذا البيت المنسوب لجرير : * حميت حمى تهامة بعد نجد *
( 2 ) وفي النعت بالجملة يقول ابن مالك :ونعتوا بجملة منكّرا * فأعطيت ما أعطيته خبرايريد : أن العرب نطقوا بالجملة نعتا للمنكر ، ( أي : أن المنعوت بها منكر ، لابد من تنكيره ) ، وإذا وقعت نعتا فإنها تعطى من الحكم ما أعطيته وهي خبر . يشير إلى ضرورة الرابط الذي يربطها بالمنعوت .
وليس المقصود أنها تأخذ ، وهي نعت - جميع الأحكام التي تستحقها إذا وقعت خبرا . ذلك أن الجملة التي تعرب خبرا تصلح أن تكون إنشاء طلبيا وغير طلبي ، ( على الصحيح فيهما ) ، مع أن جملة النعت لا تصلح أن تكون إنشاء طلبيّا أو غير طلبي ، ولذا تدارك الأمر فقال :وامنع هنا إيقاع ذات الطلب * وإن أتت فالقول أضمر تصبأي : امنع هنا ( في باب النعت ، لا في باب الخبر ) ، وقوع الجملة الطلبية ، وهذا تقييد قد يؤدى إلى غير المراد ؛ إذ قد يفهم منه أن الجملة الإنشائية غير الطلبية تقع نعتا ، مع أنها كالطلبية لا تصلح نعتا ؛ إذ الجملة الإنشائية بنوعيها الطلبي وغير الطلبي لا تصلح هنا - كما أشرنا - أما الذي يصلح فهو ما عداهما . ولم يبق من الجمل بعدهما إلا الجمل الخبرية . ثم هو يقول : إن ورد في الكلام القديم جمل إنشائية وقعت نعتا - وهذه لا يصح محاكاتها ، ولا القياس عليها ؛ لندورها ، ومخالفتها الغرض من النعت - فأوّلها . والتأويلات مختلفة ، أشهرها إضمار « قول » محذوف هو النعت ، تكون الجملة الإنشائية معقولا له .
ففي مثل : أكلت فاكهة ؛ هل ذقت السكر ؟ ( وليس هذا من الكلام القديم المسموع ) يقدرون أن الأصل : أكلت فاكهة ؛ هل ذقت السكر ؟ ( وليس هذا من الكلام القديم المسموع ) يقدرون أن الأصل : أكلت فاكهة مقولا فيها : هل ذقت السكر ؟ فكلمة : « مقولا » المحذوفة هي النعت . والجملة الإنشائية بعدها في محل نصب مفعول به للقول . ومثل : لمست ماء هل لمست الثلج ؟ أي : لمست ماء مقولا فيه : هل لمست الثلج ؟ . . . أما الأمثلة المسموعة فمنها البيت الذي يرددونه ؛ وهو :حتى إذا جنّ الظلام واختلط * جاءوا بمذق . هل رأيت الذّئب قط . ؟( قاله رجل استضافه قوم ، وطال انتظاره للطعام حتى دخل الليل ؛ فقدموا له المذق « وهو اللبن المختلط بالمياه التي تغير لونه » . وهو يصف هذا التغيير في اللون بأنه صار في لون الذئب ) .
ثم قال ابن مالك بعد ذلك بيتا سبق شرحه في مكانه المناسب ( ص 462 ) هو :ونعتوا بمصدر كثيرا * فالتزموا الإفراد والتّذكيرا