( 4 ) ومنها ما يصلح أن يكون نعتا ، ولا يصلح أن يكون منعوتا ؛ وهي ألفاظ مضافة ، معناها الدلالة على بلوغ الغاية في معنى المضاف إليه . ومن أشهرها :
« كلّ » « 1 » ؛ نحو : أنت الأمين كلّ الأمين ، وذاك هو الخائن كلّ الخائن ، بمعنى : المتناهى في الأمانة ، أو الخيانة ، ومثل قول الشاعر :
ليس الفتى كلّ الفتى * إلا الفتى في أدبه
وقول الآخر :
إن ابتداء العرف « 2 » مجد سابق * والمجد كلّ المجد في استتمامه
والفصيح الذي يحسن الاقتصار عليه أن يكون المضاف إليه اسما ظاهرا ، نكرة أو معرفة ، على حسب المنعوت ، وأن يكون هذا الاسم الظاهر مماثلا للمنعوت في لفظه ومعناه معا - وهذا هو الأغلب - أو مماثلا لشئ له صلة معنوية قوية به ، فمثال الأول قول الشاعر :
كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركمو * يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر
فكلمة : « كل » نعت للناس . ومثال الثاني قول الآخر :
وإن كان ذنبي كل ذنب فإنه * محا الذنب كلّ المحو من جاء تائبا
فكلمة « كلّ » الثانية نعت لذنب .
وإذا وقعت كلمة : « كل » نعتا صارت من الجامد المؤول بالمشتق ، وصار معناها :
« الكامل » في كذا ، وهو معنى يختلف عن معناها الآتي في التوكيد « 3 » - .
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إلى إضافتها في ص 72 و 116 ولوقوعها نعتا في ص 463 ، وأيضا :
سيجئ بيان عن وقوعها نعتا ومنعوتة في ص 513 ، ومنه يعلم أنه لا يجوز فيها القطع ؛ سواء أكانت نعتا أم توكيدا .
هذا ، ولفظ « كل » مفرد مذكر دائما - كما قلنا في رقم 2 من هامش ص 72 - ولكن ما بعده من خبر ، أو ضمير ، أو غيرهما مما يحتاج إلى مطابقة أحيانا - قد يطابق لفظه ، أو لا يطابقه ، تبعا للبيان الآتي في ص 513 والذي يتممه ما في ص 63 وما في « ج » من ص 167 .
( 2 ) المعروف والجميل .
( 3 ) ص 509 و 512 .