وتقول : استمعت إلى خطيب فصيح اللسان ، عذب البيان ، قوىّ الحجة .
أو : استمعت إلى خطيب فصيح لسانا ، عذب بيانا ، قوىّ حجة .
فكلمة : « فصيح » نعت حقيقي ، والمنعوت هو : خطيب ، وليس منعوتا أصليّا ؛ ولكنه بمنزلة الأصلي وفي حكمه ، لأن الجملة كانت في أساسها الأول :
استمعت إلى خطيب فصيح لسانه « 1 » . . . فالفصيح هو اللسان لا الخطيب .
لكن جرى على الجملة تغيير اقتضى أن يترك الضمير البارز مكانه ، وينتقل إلى النعت ، ويستتر فيه ، ويصير مسندا إليه « 2 » ، فاعلا ، ويعرب الاسم الظاهر بعد النعت مضافا إليه مجرورا ، ويصحّ أن يعرب تمييزا منصوبا ، إن كان نكرة . أو منصوبا على التشبيه بالمفعول به إن كان نكرة أو معرفة . وصارت كلمة : « فصيح » - وهي النعت - مشتملة على ضمير مستتر محوّل « 3 » ، إليها من مكان آخر ، وبسبب انتقال هذا الضمير إلى مكانه الجديد صار النعت يدل على معنى في المنعوت بعد أن كان يدل على معنى في شئ آخر له صلة بالمنعوت . فالمنعوت في الحالة الجديدة صار منعوتا بعد تحويل وإسناد جديدين ، حين تمّا اتجه المعنى إليه ، مع أنه ليس المقصود في الحقيقة بالنعت .
لكن الصلة بين هذا النعت والاسم الظاهر بعده قوية ، ومن أجلها كان النعت بمنزلة الاسم الظاهر ، وفي حكمه المعنوي . ومثل هذا يقال : في عذب البيان ، وقوى الحجة . . .
* * *
هامش
( 1 ) لأن الأصل أن ترفع الصفة المشبهة فاعلها . . . فهي محتاجة إليه كالفعل أشد من احتياجها إلى غيره .
( 2 ) مجازا ؛ وذلك للسبب الذي تكرر إيضاحه في إضافة اسم الفاعل لفاعله ( ص 242 و 267 و 292 وفي إضافة اسم المفعول ص 275 و 280 والصفة المشبهة ص 312 ) ومن ثم كانت تسمية النعت في هذه الحالة نعتا حقيقيا هي تسمية « مجازية » للسبب الذي شرحناه في الأبواب المذكورة ، وهو جريانه على غير من هو له ؛ إذ حول فيه الإسناد عن الظاهر إلى ضمير الموصوف ، وصار الظاهر مجرورا بالإضافة .
ويجوز نصبه تمييزا إن كان نكرة . كما يجوز نصبه على التشبيه بالمفعول به إن كان نكرة أو معرفة .
أما النعت الحقيقي الأصلي فيجرى فيه الضمير على الموصوف الذي هو له مباشرة ، فليس فيه رائحة مجاز ، أي : أن النعت يرفعه أصالة . أما في الأخرى فيرفعه بعد التحويل .
( 3 ) أي : منقول . . .