القسم الثالث : أن يكون مضافا « 1 » ،
ويشترط في هذا القسم شرطان عامّان لا بد منهما في « أفعل التفضيل » المضاف مطلقا ( أي : سواء أكانت إضافته للمعرفة أم للنكرة ) .
أحدهما : ألّا يقع بعد أفعل التفضيل « من » الجارة للمفضول ، فلابد أن يخلو الكلام منها ومن مجرورها ؛ فلا يصح : محمود أفضل الطيارين من حامد . أما الجارة لغيره فتوجد : نحو : أبى أقرب الناس منى .
ثانيهما : أن يكون المضاف بعضا « 2 » من المضاف إليه ، بشرط إرادة التفضيل وبقاء معناه « 3 » ووجوده ؛ فلا يصح : الطيار أفضل امرأة .
فمتى تحقق الشرطان العامّان ، وكانت إضافته لنكرة ، وجب حكمان :
أولهما : إفراده وتذكيره - كالمجرد « 4 » - .
والآخر : مطابقة المضاف إليه لصاحب « 5 » أفعل التفضيل ، ( أي :
للموصوف « 6 » الذي يتجه إليه معنى : « أفعل » ويتصف به ) . في التذكير .
والتأنيث ، وفي الإفراد وفروعه ، وفي جنسه أيضا . .
هامش
( 1 ) إذا أضيف كانت إضافته غير محضة ، وقيل : محضة على الوجه المبين في ص 5 . وقد سبق بيانهما وتفصيل أحكامهما أول هذا الجزء .
( 2 ) وسيجئ في الزيادة ( ص 421 ) اشتراط أن يكون « أفعل » بعض المضاف إليه ، مع بيان المراد من هذه البعضية .
( وقد سبق لهذه المسألة المهمة توضيح آخر يتممها في ج 2 باب : التمييز ص 332 « ب » م 88 . )
( 3 ) وهو المفاضلة الدالة على زيادة شئ على آخر ؛ وبهذا تكون المفاضلة قائمة وموجودة .
( 4 ) وفي حكم أفعل التفضيل المجرد من « أل » والإضافة ، أو المضاف إلى نكرة - وأن هذا الحكم هو الإفراد والتذكير - يقول ابن مالك في بيت سبق ذكره في هامش ص 403 :وإن لمنكور يضف أو جرّدا * ألزم تذكيرا ، وأن يوحّدا( 5 ) المضاف هو : « أفعل » والذي يتجه إليه معناه هو صاحبه الذي يتصف به ؛ فكلاهما واحد من جهة المدلول والمعنى .
( 6 ) أي للشئ الذي يقوم به معنى « أفعل » ، فليس المراد بالموصوف والصفة هنا المنعوت والنعت الاصطلاحيين .