عينه المضمومة ، كما يجوز تسكين عينه بعد نقل حركتها ( وهي الضمة ) ، إلى أوّله ؛ فنقول في الصورتين الأخيرتين : ( فهم المتعلم - عدل الحاكم - جهل المهمل - حسد الأحمق ) . . . أو : ( فهم . . . - عدل . . .
- جهل . . . - حسد « 1 » . . . ) .
وإذا تمّ تحويل الفعل على الوجه السالف صار بمنزلة : « نعم ، وبئس » في الجمود ، وفي أصل دلالتهما وهي مجرد المدح أو الذم - مع مراعاة الفوارق بينهما « 2 » - ، ويجرى عليه من الأحكام النحوية المختلفة ما يجرى عليهما ؛ فيحتاج إلى فاعل من نوع فاعلهما الذي سبق بيانه ، وقد يحتاج إلى تمييز ، وإلى « مخصوص » كما يحتاجان . ويسرى على فاعله وتمييزه ومخصوصة كل الأحكام التي تسرى حين يكون الفعل : « نعم أو بئس » . فإذا قلت في المدح :
فهم المتعلم حامد ، وفي الذم : خبث الماكر سعيد ، فكأنك قلت : نعم الفاهم حامد ، وبئس الماكر سعيد - مع ملاحظة الفرق المعنوي الذي أوضحناه - .
وهكذا يطبّق على الفعل الصحيح الثلاثي غير المضعف « 3 » ، بعد تحويله إلى : « فعل » جميع ما يطبّق على : « نعم وبئس » ، ويخضع النوعان لأحكام واحدة ما عدا بعض الفروق المعنوية السالفة وبعض فوارق في فاعله « 4 » ستأتي .
* * *
هامش
( 1 ) بالرغم من جواز الأمرين - تسكين العين على الوجه السالف ، أو نقل حركتها إلى أول الفعلين - يحسن تركهما اليوم في استعمالاتنا ، وعدم الالتجاء إلى استخدامهما قدر الاستطاعة ، وحسبنا الاستعانة بهما على فهم الوارد المسموع ، دون محاكاته ؛ فرارا من الغموض الشديد ، واللبس القوى . . . كما سبقت الإشارة في رقم 1 من هامش ص 384 -
( 2 ) من الفوارق ما يأتي في الزيادة ص 388 وهي مختصة بالفاعل ، وأن المدح والذم بصيغة الفعل الذي تم تحويله خاصان ، وليسا عامين ، وأنهما يتضمنان التعجب ، بخلافهما مع : « نعم وبئس » .
حيث يقتصر معناهما على المدح العام ، والذم العام ، فلا يتضمنان تعجبا .
( 3 ) سيجئ الكلام على المضعف في ص 390 .
( 4 ) في الزيادة ص 388 .