أما صياغتهما والوصول إليهما من الماضي الثلاثي المعتل العين بالياء فقد سبق بيانها « 1 » .
ب - فإن كان الماضي غير ثلاثي فطريقة صوغهما تتحقق بالإتيان بمضارعه ؛ ثم قلب أوله ميما مضمومة ، وفتح الحرف الذي قبل الآخر ، فتنشأ صيغة صالحة لأن تكون اسم زمان واسم مكان « 2 » ، ويكون توجيهها لأحدهما خاضعا للقرائن اللفظية أو غير اللفظية ، فالقرينة وحدها هي التي تتحكم في هذه الصيغة ؛ فتجعلها لأحدهما دون الآخر .
فمن الأمثلة : ممسى ومصبح - ( أمسى ، يمسى ، ممسى - أصبح ، يصبح ، مصبحا ) ، نحو : الحمد للّه ممسانا ومصبحنا ، ونحو قول التاجر : متجرى مصبحى وممساى . والمراد : الحمد للّه في وقت إمسائنا وإصباحنا - متجرى مكان إصباحى وإمسائى .
ونحو : الفلك دوّار في حركة دائبة ، فليس له منقطع يتوقف عنده إذا حان ، ولا متوقّف يستريح ساعته إذا حلّت . والمراد ؛ : ليس له زمان انقطاع ، ولا زمان توقّف .
ومن الأمثلة : كوخ تملؤه السكينة والطمأنينة والوثام ، خير مستقرّا وأعظم مقاما من قصر فخم يسوده القلق ، والفزع ، ودواعي الشقاق . والمراد : خير مكان للاستقرار ، وأعظم مكان للإقامة .
حكمهما :
اسم الزمان والمكان مشتقان يصح أن يتعلق بهما شبه الجملة « 3 » .
هامش
( 1 ) في ص 236 بعنوان : « ملاحظة » .
( 2 ) وصالحة أيضا لأن تكون مصدرا ميميا ، وأن تكون اسم مفعول - لأن هذه المشتقات الأربعة مشتركة في صيغتها التي تصاغ من مصدر غير الثلاثي ، متحدة في طريقة الوصول إلى إيجاد هذه الصيغة .
وعلى هذا يكون التفريق والتمييز المعنوي بينها موكولا للقرائن ، خاضعا لوحيها .
( 3 ) يجوز أن يتعلق بهما شبه الجملة ؛ لأن فيهما رائحة الفعل ، وهي تكفى مسوغا للتعليق ؛ ( كما سبق في هامش ص 251 ) .