المسألة 104 : الصفة المشبّهة باسم الفاعل المتعدّى لواحد « 1 »
تعريفها :
نسوق الأمثلة التّالية لكشف دلالتها ، وإيضاح ما في معناها من دقّة :
سئل أحد الأدباء القدامى أن يصف : « أبا نواس » ؛ فكان مما قال :
« عرفته جميل الصورة ، أبيض اللون ، حسن العينين والمضحك ، حلو الابتسامة ، مسنون الوجه « 2 » ، ملتف الأعضاء ، بين الطويل والقصير ، جيد البيان ، عذب الألفاظ . . . و . . . » .
في هذا الوصف كثير مما يسمى : « صفة مشبّهة » ؛ مثل : جميل - أبيض - حسن - حلو . . . و . . . فما الذي تدل عليه كل كلمة من هذه الكلمات ، ونظائرها ؟
لنأخذ مثلا كلمة : « جميل » فإنها اسم مشتق ، يدل على أربعة أمور مجتمعة :
أولها - المعنى المجرد الذي يسمّى : « الوصف » ، أو : « الصفة » . وهو هنا : الجمال .
ثانيها - الشخص ، أو غيره من الأشياء التي لا يقوم المعنى المجرد إلا بها ، ولا يتحقق وجوده إلا فيها . وإن شئت فقل : هو الموصوف الذي يتصف بهذا الوصف ، ( الصفة ) . . . ، ولا يمكن أن يوجد الوصف مستقلا بنفسه بغير موصوفه .
والمراد به في المثال : الشخص الذي ننسب له الجمال ، ونصفه به .
هامش
( 1 ) في ص 294 و 300 وهامشهما ، سبب هذه التسمية . - وفي ص 182 بيان مفصّل عن أصل المشتقات - .
( 2 ) وجه مسنون : أملس جميل .