وصبر تبلّد يكون من العاجز المغلوب ) ؛ أي : لا غير الصبرين .
الثانية : أن يحذف المضاف إليه المعلوم ، مع ملاحظة معناه دون لفظه .
وفيما يلي إيضاح وتفصيل للصورتين :
لكلمة : « غير » من ناحية الإعراب والبناء أربع « 1 » حالات ؛ تعرب في ثلاث منها ، وتبنى في واحدة .
( 1 ) فتعرب عند إضافتها لفظا ومعنى معا ، كما في الصورة الأولى ، وأمثلتها . وتضبط في حالة إعرابها بالرفع ، أو بالنصب ، أو بالجر على حسب حالة الجملة ، ولا يدخلها التنوين .
( 2 ) وتعرب كذلك إذا حذف المضاف إليه لدليل يدل عليه ، ونوى لفظه « 2 » للحاجة إليه ، أي : لوحظ نصّ لفظه حرفا حرفا ، دون غيره من الألفاظ ؛ فكأنه مذكور « 3 » ، مع أنه غير مذكور في الكلام . ولا يجوز حذفه في هذه الحالة إلا بعد تحقق الشرطين السالفين ؛ ( وهما : ملاحظته في التقدير ، ووقوع كلمة : « غير » بعد : « ليس » أو بعد : « لا » النافيتين ، كما سبق إيضاح هذا والتمثيل له ) . وملاحظته هنا لا بدّ أن تتجه إلى لفظه نصّا ؛ فيكون هذا اللفظ نفسه ، وبحروفه معلوما ، وهو الذي تتجه إليه النية والتقدير .
وتضبط « غير » هنا بالرفع أو النصب أو الجر على حسب جملتها .
ولا يدخلها التنوين ؛ لأنها كالمضافة لفظا لا يطرأ عليها تغير مطلقا بعد حذفه ، وإنما تظل على حالتها الأولى قبل حذفه .
هامش
( 1 ) بل الأنسب أن تكون ثلاثة ؛ لما سيجئ في الزيادة والتفصيل « ب » ص 135 .
( 2 ) كل هذا بشرط ألا يكون « المضاف إليه » مبنيا ، وإلا جاز بناؤها على الفتح ؛ تطبيقا لما شرحناه في مواضع مختلفة ، ( منها : الحكم الرابع عشر ص 66 ) إذ لو كان مبنيا لجاز أن ينتقل منه البناء إلى : « غير » فيجوز فيها بعد هذا السريان الإعراب أو البناء ، ولا يكون الإعراب واجبا ( كما سنذكره في « ا » من ص 135 ) . ولا التفات هنا - وفيما يأتي - للرأي القائل : « البناء لا يسرى للمضاف المبهم - وشبهه - من المضاف إليه المبنى المحذوف ، بحجة أن الحذف يضعفه ، فلا يقوى على التأثير في المضاف » . . . فإن هذا رأى تخيلى محض ؛ مخالف لقاعدة عامة مستمدة من نصوص كثيرة واردة .
ولذا أهمله كثير من النحاة .
( 3 ) وتبقى أحكام الإضافة بعد حذفه على حالها ، ومنها : عدم تنوين المضاف .