بعامله مباشرة ، غير مراد منه الجنس ، وغير جمع « 1 » - وما يجرى مجراه - كقولهم :
سعدت امرأة عرفت ربها حق المعرفة ؛ فأطاعته . وشقيت امرأة لم تراقبه في السّرّ والعلن . ويلاحظ التفصيل الآتي :
1 - إن كان الفاعل اسما ظاهرا مؤنثا حقيقيّا ولكنه مفصول من عامله بفاصل جاز تأنيث العامل وعدم تأنيثه « 2 » ؛ نحو : نسّق الزهر مهندسة بارعة .
أو نسّقت . . . ومثل : ما صاح إلا طفلة صغيرة ، أو : صاحت ، وعدم التأنيث هو الأفصح حين يكون الفاصل كلمة . . . « إلا » « 3 » والأفصح مع غيرها التأنيث « 4 » .
هامش
- خلو لفظه من علامة تأنيث .
ونوع آخر يسمونه : « المؤنث تأويلا » ؛ كالكتاب ، مرادا به : الصحيفة ، وكاللسان ، مرادا به الرسالة .
ونوع آخر ؛ يقال له : « المؤنث حكما » وهو المذكر المضاف لمؤنث ؛ نحو كلمة : « كل » في قوله تعالى :( وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ )ونحو كلمة : « صدر » في قول الشاعر :« وتحطمت صدر القناة على العدا . »فكلمة : « كل » مذكرة ، وكذا كلمة : « صدر » . ولكنهما في المثالين مؤنثتين ؛ فقد اكتسبتا التأنيث من المضاف إليه ؛ وأنث الفعل لتأنيهما . وهذا النوع - وكذا التأويل - مع جواز استعماله وصحة محاكاته يقتضينا أن نقتصد في استعماله ؛ منعا للشبهة اللغوية ، وحيرة السامع والقارئ . فإن خيف اللبس باستعماله وجب العدول عنه ، نزولا على الصالح اللغوي .
وليس من اللازم أن توجد علامة لفظية للتأنيث في المؤنث الحقيقي ، أو المجازى ؛ فقد توجد كالأمثلة السابقة ، أو لا توجد مثل : زينب ، سعاد ، مى . . ومثل : عين ، أذن ، يد . . . ( وفي الجزء الرابع - ص 437 م 169 - الباب الشامل الخاص بالأنيث ، وأقسامه المتعددة ، وعلاماته ، وأحكامه المختلفة ) .
وقد أشار ابن مالك إلى حالتي الوجوب بقوله :وإنما تلزم فعل مضمر * متّصل . أو مفهم ذات حريريد : أن علامة التأنيث تكون لازمة في الفعل الذي فاعله ضمير متصل - مستتر ، أو بارز - يعود على مؤنث مطلقا . وكذلك في الفعل الذي فاعله اسم ظاهر متصل به ما يفهم ويدل على مؤنثة حقيقية . . .
( 1 ) بأن يكون مفردا ، أو مثنى ؛ لأن للجموع حكما سيجئ هنا .
( 2 ) سواء أكان الفاصل ضميرا كالذي في قوله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ . . . )أم غير ضمير كالأمثلة التي ستجىء .
( 3 ) أو : غير ، أو سوى . . . مع ملاحظة أن كلمة : « غير » أو : « سوى » هي التي تعرب فاعلا ولكنها مضافة إلى المؤنث .
( 4 ) وفي هذا يقول ابن مالك :وقد يبيح الفصل ترك التّاء في * نحو : أتى القاضي بنت الواقف-