المسألة 66 : أحكام الفاعل
للفاعل أحكام تسعة ، لا بد أن تتحقق فيه مجتمعة :
[ 1 - كونه مرفوعا : ]
أولها : أن يكون مرفوعا ، كالأمثلة المتقدمة . ويجوز أن يكون الفاعل مجرورا في لفظه ، ولكنه في محل رفع . ومن أمثلته إضافة المصدر إلى فاعله ؛ في نحو :
يسرني إخراج الغنىّ الزكاة ؛ فكلمة : « الغنىّ » مضاف إليه مجرور . وهي فاعل المصدر ؛ إذ المصدر هنا يعمل عمل فعله « 1 » : « أخرج » فيرفع مثله فاعلا ، وينصب مفعولا به . . . وأصل الكلام : يعجبني إخراج الغنىّ الزكاة ؛ ثم صار المصدر مضافا ، وصار فاعله مضافا إليه مجرورا في اللفظ ، ولكنه مرفوع في المحل بحسب أصله « 2 » ، كما قلنا ؛ فيجوز في تابعه ( كالنعت ، أو غيره من التوابع الأربعة ) « 3 » أن يكون مجرورا ؛ مراعاة للفظه ، ومرفوعا مراعاة للمحل ، تقول :
يعجبني إخراج الغنىّ المقتدر الزكاة ؛ برفع كلمة : « المقتدر » أو جرها .
ومن أمثلة ذلك أيضا الفاعل المجرور بحرف جرّ زائد . ويغلب أن يكون حرف الجر الزائد هو : « من » ، أو : « الباء » ، أو : « اللام » . نحو : ما بقي من أنصار للظالمين - كفى « 4 » بالحق ناصرا ومعينا - هيهات لتحقيق الأمل بغير الجهد الصادق . فكلمة : « أنصار » مجرورة في اللفظ بحرف الجر الزائد :
« من » ، ولكنها في محل رفع فاعل ، وكلمة : « الحق » ، مجرورة بحرف الجر الزائد : « الباء » في محل رفع ؛ لأنها « فاعل » . وكذلك : كلمة : « تحقيق » مجرورة باللام الزائدة في محل رفع ؛ لأنها فاعل لاسم الفعل : « هيهات » .
هامش
( 1 ) في أول الجزء الثالث باب خاص بإعمال المصدر ، وأحكامه المختلفة ، وكذا اسم المصدر .
( 2 ) ومثل المصدر المضاف لفاعله اسم المصدر في نحو : يسرني عطاء الغنى الفقير . فكلمة « عطاء » اسم مصدر الفعل : « أعطى » الذي مصدره : إعطاء . وقد أضيف اسم المصدر لفاعله ، ونصب مفعوله .
ففاعله مجرور اللفظ ، مرفوع المحل .
( 3 ) في آخر الجزء الثالث باب مستقل لكل واحد منها .
( 4 ) فعل ماض ، معناه : وفّى وأغنى : ( حصل به الاستغناء ) . . . .