فالمصدر المؤول من « أنّ مع معموليها » يسدّ مسدّ الفعل : « تزعم » وفاعله ومن أمثلة المعنى المنفى قول الشاعر :
اللّه يعلم أنى لم أقل كذبا * والحق عند جميع الناس مقبول
وتأويل المصدر مع زيادة ما يدل على النفي هو : « اللّه يعلم عدم كذب قولي » .
- وقد سبق « 1 » تفصيل الكلام على طريقة صوغ المصدر المؤول .
* * *
الحكم الرابع « 2 » - جواز وقوع فاعلها ومفعولها الأول ضميرين معينين :
وذلك بأن يكونا ضميرين متصلين ، متحدين في المعنى « 3 » ، مختلفين في النوع ؛ نحو : علمتني راغبا في مودة الأصدقاء ، ورأيتني حريصا عليها . فالتاء والياء في المثالين ضميران ، متصلان ، ومدلولهما شئ واحد ؛ فهما للمتكلم ، مع اختلاف نوعهما ؛ فالتاء ضمير رفع فاعل ، والياء ضمير نصب . مفعول به .
ونحو : علمتك زاهدا في الشهرة الزائفة ، وحسبتك نافرا من أسبابها . فالتاء والكاف في المثالين ضميران ، متصلان ، ومعناهما واحد ؛ لأن مدلولهما هو المخاطب ، مع اختلاف نوعهما كذلك ؛ فالتاء ضمير رفع فاعل ، والكاف ضمير نصب ، مفعول به « 4 » .
هامش
( 1 ) سبق في ( ج 1 ص 299 م 29 من هذا الكتاب ، باب الموصول ) .
( 2 ) انظر تكملته في الزيادة والتفصيل .
( 3 ) بأن يكون مدلولهما واحدا ( أي : أن صاحب كل منهما هو صاحب الآخر ، فكلاهما يدل على ما يدل عليه الثاني ) .
( 4 ) ومن الأمثلة أيضا قوله تعالى :( إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ؛ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى )فالفعل : « رأى » فاعله ضمير مستر ، تقديره : « هو » - والضمير المستتر نوع من المتصل - ومفعوله الأول : « الهاء » - فقد وقع الفاعل والمفعول هنا ضميرين ، متصلين ، متحدين في المعنى ؛ لأن مدلولهما واحد ؛ هو : الغائب ، مع اختلاف نوعهما ، فالضمير المستتر : « هو » ضمير رفع ، فاعل ، والضمير « الهاء » ضمير نصب ، مفعول به .