فيه ذلك الجمع . فمن قال إنه اعترض عليه بذلك فقد افترى .
في كلام ياسين ثمانية أقوال في التضمين :
الأول : أنه مجاز مرسل ، لأن اللفظ استعمل في غير معناه لعلاقة وقرينة .
الثاني : أن فيه جمعا بين الحقيقة والمجاز لدلالة المذكور على معناه بنفسه ، وعلى معنى المحذوف بالقرينة .
الثالث : أن الفعل المذكور مستعمل في حقيقته لم يشرب معنى غيره ، « كما جرى عليه صاحب الكشاف » ، ولكن مع حذف حال مأخوذة من الفعل الآخر المناسب ، بمعونة القرينة اللفظية ، كما ذكر السعد .
وقال السيد : « ذهب بعضهم إلى أن اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي .
فقط ، والمعنى الآخر مراد بلفظ محذوف يدل عليه ما هو من متعلقاته » . وفيما مثل به جعل المحذوف أصلا ، والمذكور مفعولا « كأحمد إليك فلانا » أي : أنهى إليك حمده . يعنى أن المذكور يدل على ذلك كما يدل على الحال . وقد أراد السيد بيان وجه آخر ، ليفيد أن ذلك أمر اعتباري لا ينحصر فيما قاله السعد .
الرابع : أن اللفظ مستعمل في معناه الأصلي ، فيكون هو المقصود أصالة ، ولكن قصد بتبعيته معنى آخر . فلا يكون من الكناية ولا الإضمار .
الخامس : أن المعنيين مرادان على طريق الكناية ، فيراد المعنى الأصلي ، توصلا إلى المقصود ، ولا حاجة إلى التقدير إلا لتصوير المعنى .
السادس : أن المعنيين مرادان على طريق عموم المجاز .
السابع : أن دلالته غير حقيقية ، ولا تجوّز في اللفظ ، وإنما التجوز في إفضائه إلى المعمول ، وفي النسبة غير التامة . ونقل ذلك عن ابن جنى . وقال : ألا ترى أنهم حملوا النقيض على نقيضه ، فعدوه بما يتعدى به ، كما عدوا : « أسر » بالباء حملا على : « جهر » . « وفضل » بعن حملا على : « نقص » .
وقد علق هذا القول على الصحة .
الثامن : أنه لا بد في التضمين من إرادة معنيين في لفظ واحد على وجه يكون كل منهما بعض المراد . وبذلك يفارق الكناية ، فإنه أحد المعنيين تمام المراد ،